للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى القاهرة، وارتفعت له الأصوات بالدعاء من الخاص والعام.

أقول: وكان أصل الملك الأشرف أينال جركسى الجنس، جلبه الخواجا علاء الدين على، فاشتراه منه الملك الظاهر برقوق، وصار من جملة كتابيّات السلطان، فلما توفّى الملك الظاهر برقوق، وتولّى ابنه الملك الناصر فرج، فأعتقه، وأخرج له خيلا وقماشا، وقى جمدارا، ثم قى خاصكى (١)، ثم بقى أمير عشرة فى دولة الملك المظفر أحمد بن المؤيد شيخ، ثم بقى أمير طبلخاناة رأس نوبة ثانى فى دولة الملك الأشرف برسباى، ثم بقى نائب غزّة، وسافر مع الأشرف برسباى لما توجّه إلى آمد، فجمله نائب الرها، وذلك فى سنة ست وثلاثين وثمانمائة، ثم أحضره الأشرف برسباى إلى القاهرة، وأنعم عليه بتقدمة ألف، واستمرّت نيابة الرها بيده زيادة على التقدمة، ثم نقله الأشرف إلى نيابة صفد، وخرج إليها فى سنة أربعين وثمانمائة، واستمرّ بصفد إلى دولة الملك الظاهر جقمق، فبعث خلفه، فلما حضر قرّره فى تقدمة تغزى بردى الموذى لما توفّى، وصار دوادار كبير (٢) بمصر، عوضا عن تغرى بردى الموذى، فلما توفّى الأتابكى يشبك السودونى، قرّر فى الأتابكية، عوضا عن يشبك السودونى، وذلك فى سنة تسع وأربعين وثمانمائة.

واستمرّ على ذلك حتى توفّى الظاهر جقمق، وتولّى ابنه الملك المنصور عثمان، فوثبوا عليه العسكر، وتوجّهوا إلى بيت الأتابكى أينال، فأركبوه غصبا، وأقام الحرب ثائرا بين الفريقين سبعة أيام، فلما انكسر المنصور، وقع الاتّفاق على سلطنته فسلطنوه، وتلقّب بالملك الأشرف.

فلما تمّ أمره فى السلطنة، وجلس على سرير الملك؛ أخذ فى تدبير أمره وإصلاح شأنه؛ ثم إنّه عيّن الأتابكية لولده المقرّ الشهابى أحمد، فعزّ ذلك على الأمراء، فقرّر فيها تانى بك البردبكى، فأخلع عليه. وأقرّه فى الأتابكية، عوضا عن نفسه؛ وأنعم على ولده الشهابى أحمد بتقدمة ألف.


(١) خاصكى: كذا فى الأصل.
(٢) دوادار كبير: كذا فى الأصل.