للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الجمعة، واستمرّ على ذلك إلى دولة الأشرف قايتباى، فرسم له بالحضور إلى مصر، فحضر وطلع إلى القلعة، وأكرمه السلطان وأخلع عليه، وأقام بمصر مدّة، وكان يضرب مع السلطان الأكرة، ثم حجّ فى تلك السنة، وهى سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة، وأقام له السلطان البرك والسنح، وتوجّه إلى الحجاز، وحجّ وعاد وأقام بمصر أياما، ثم عاد إلى ثغر دمياط، وكان يركب ويتصيّد ويطوف فى البلاد.

ورأى فى دولة الأشرف قايتباى غاية العزّ والعظمة، فإن الأشرف قايتباى كان مملوك أبيه، وأخته متزوّجة بالأتابكى أربك من ططخ، وابنته متزوّجة بتمراز الشمسى أمير سلاح، وابنته الأخرى متزوّجة بالأمير أزدمر الطويل حاجب الحجّاب، فساعدته الأقدار من كل جانب؛ ولما عاد إلى دمياط أقام بها حتى توفّى فى دولة الأشرف قايتباى، كما سيأتى الكلام على ذلك.

ومات وله من العمر نحو من خمسين سنة، وحلف من الأولاد أربعة صبيان وبنتين، وكان سخيّا (١) كريما وله اشتغال بالعلم؛ ولما مات فى دمياط نقلت جثّته إلى مصر، ودفن على أبيه بتربة قانى باى الجركسى. - انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق، وذلك على سبيل الاختصار، ويتلوه ذكر سلطنة الملك الأشرف سيف الدين أينال العلاى الناصرى فرج، [والله أعلم] (٢).


(١) سخيا: شيخا.
(٢) والله أعلم: ينتهى هنا المتن الذى نقلناه عن مخطوط ليدن.