للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى مدّة هذه المحاصرة، توفّى الأمير أسنبغا الطبارى، رأس نوبة كبير، وكان موته فجأة، وكان أميرا جليلا حسن السيرة، وتولّى عدّة وظائف، منها: نيابة الإسكندرية، ثم بقى مقدّم ألف، ثم بقى رأس نوبة كبير، ثم ترشّح أمره إلى أمرية سلاح.

ثم إن أينال لما ملك باب السلسلة، وراج أمره إلى السلطنة، ونودى باسمه فى القاهرة، وأن الخليفة خلع الملك المنصور من السلطنة، وتولّى أينال، وخطب باسمه فى مدّة المحاصرة، قبل أن يجلس على سرير الملك؛ فلما استقرّ أينال بباب السلسلة، باث به تلك الليلة، وأرسل جماعة من الأشرفية قبضوا على الملك المنصور، وأدخلوه البحرة، وقبضوا على قانى باى الجركسى، وتمربغا، وتنم المؤيدى أمير سلاح، وغير ذلك من أعيان الظاهرية.

فلما كان يوم الاثنين ثامن ربيع الأول، صعد أينال إلى القلعة، وبويع بالسلطنة، وجلس على سرير الملك، كما سيأتى ذكره فى موضعه؛ ثم إنه أرسل قيّد الملك المنصور وهو بالبحرة، وأقام أياما، ثم أنزلوه من باب الدرفيل وهو مقيّد، حتى توجّهوا به إلى البحر، وأنزلوه فى الحرّاقة، وتوجّهوا به إلى السجن بثغر الإسكندرية، وكان المتسفّر عليه خاير بك الأشقر أمير آخور ثانى؛ فلما وصل إلى الإسكندرية سجن فيها بالبرج، ورجع خاير بك؛ وزالت دولة المنصور كأنها لم تكن، فكانت مدّة سلطنته بالديار المصرية، ثلاثة وأربعين يوما لا غير، فكانت كسنة من النوم، أو يوم أو بعض يوم، كما قيل:

لله ظبى زارنى فى الدجى … مستوقرا ممتطيا للخطر (١)

فلم يقم إلاّ بمقدار أن … قلت له أهلا وسهلا ومز … حبا

واستمرّ مقيما بالبرج إلى دولة الظاهر خشقدم، فرسم بإطلاقه من البرج، وأن يسكن فى أى دار شاء من مدينة الإسكندرية، وأرسل له فرسا، ورسم له بأن يصلّى


(١) للخطر: للخبر.