للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جانى بك نائب جدّة المذكور، ورسم له السلطان بأن يعصره، وكان بين السلطان وبين زين الدين الأستادار حظّ نفس من أيام والده، فأراد أن يشتفى منه.

وفى صفر، فى ليلة الثلاثاء رابعه، كانت وفاة الملك الظاهر جقمق العلاى الجركسى، وقد أقام بعد خلعه من السلطنة اثنى عشر يوما، وهو فى قيد الحياة حتى توفّى؛ فلما مات شرعوا باكر النهار فى تجهيزه، فغسّل وكفّن وأخرجوه، فصلّى عليه الخليفة حمزة والأمراء، ونزل قدّامه الأمراء مشاة إلى تربة قانى باى الجركسى، التى عند دار الضيافة، فدفن بها، وكثر عليه الحزن والأسف من الناس، وكان من خيار ملوك الجراكسة. - وفى عقيب ذلك اليوم أمطرت السماء مطرا خفيفا، فقال القائل:

بروحى من أبكى السماء لفقده … بغيث ظننّاه نوال يمينه

فما استعبرت إلاّ أسى وتأسّفا … وإلاّ فماذا الغيث من غير حينه

ثم إن الملك المنصور نقل زين الدين الأستادار من عند جانى بك نائب جدّة، إلى طبقة الزمام، وأحضر له المعاصير، وعصره فى أكعابه غير ما مرّة، فأورد نحوا من أربعين ألف دينار، خارجا عن بركه وقماشه ومماليكه وغير ذلك، وقد رثاه بعض الشعراء، حيث قال:

أخبار زين الدين قد شاعت بها … أعداؤه بين الورى تتعمّد

لا غرو إن هم بالغوا فى عصره … فالكرم يعصر والجواد يقيّد

ثم إن السلطان قبض على الأمير دولات باى الدوادار، الذى قدم من الحجاز، وقبض معه على جماعة من المؤيدة، منهم: برسباى، ويلباى، وجانى بك قرا، فحملوا الجميع إلى السجن بثغر الإسكندرية، وشرع الملك المنصور فى تقريب الأشرفية وإبعاد المؤيدة؛ ثم إنه أنعم على الأمير قرقماس الجلب بتقدمة ألف، وهى تقدمة دولات (١) باى الدوادار، ثم قرّر تمربغا الظاهرى فى الدوادارية الكبرى، عوضا عن دولات باى المؤيدى.


(١) دولات: دولة.