للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكانت الدنيا فى أيامه هادئة من الفتن والتجاريد، وكان عفيفا عن الزنا واللواط، وكان كثير النكاح وعنده عدّة سرارى؛ وكان فصيح اللسان بالعربية متفقّها، وله فى الفقه مسائل عويصة، وترجع له فيها العلماء.

وكان صفته معتدل القامة، غليظ الجسد، مترّك الوجه، ذرى اللون، مستدير اللحية، مهاب الشكل، عليه وقار وسكينة، مبجّلا فى المواكب، مهابا فى العيون؛ وكان خيار ملوك مصر، لكنه كان ماشيا على قاعدة الأتراك، عنده «الدعوى لمن سبق، لا لمن صدق»؛ وكان عنده حدّة زائدة [وبادرة] (١) فى الأمور الصعبة، وكان عنده إخراق فى العلماء (٢) كما تقدّم، ويكره من يشرب الخمر، ومن يزنى، وكان يستحيل بالكلام بحسب الوسائط السوء، وفى الجملة كانت (٣) محاسنه أكثر من مساوئه، كما قيل:

ومن ذا الذى ترضى (٤) سجاياه كلها … كفى المرء فضلا أن تعدّ معايبه

ولما مات خلف من الأولاد سيدى عثمان، الذى تولّى السلطنة بعده؛ وخلف بنتين إحداهما (٥) زوجة أزبك من ططخ، والأخرى تزوّجت بعده بالأمير جانى بك الظريف، ثم تزوّج بها بعده أزبك أيضًا بعد موت أختها؛ ومات عن أربعة (٦) نسوة، وهن: خوند زينب بنت جرباش قاشق، وخوند بنت ابن عثمان، وخوند الجركسية، وخوند بنت القاضى عبد الباسط، وكان عنده سرارى.

ومن إنشائه الرصيف الذى ببولاق عند مدرسة ابن الزمن؛ ولما مات دفن فى تربة قانى باى الجركسى، التى بجوار القلعة، وكان له محاسن ومساوئ، ومحاسنه تزيد على مساوئه، رحمة الله عليه. انتهى ما أوردناه من أخبار دولة الظاهر جقمق العلاى، وذلك على سبيل الاختصار.


(١) [وبادرة]: نقلا عن طهران ص ٢٤٧ ب.
(٢) إخراق فى العلماء: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٨١ ب: احترام للعلماء.
(٣) كانت: كان.
(٤) ترضى: ترضا.
(٥) إحداهما: أحدهما.
(٦) أربعة: كذا فى الأصل.