خراجه؛ فلما نظر إلى المقياس أمر بإصلاحه، ورسم له بألف دينار، فصرفت عليه.
ومن الحوادث فى أيامه أنّ النجوم قطايرت فى السماء شرقا وغربا، فارتاع الأمير أحمد من ذلك، وأحضر أرباب الفلك وسألهم عن ذلك، فما أجابوا بشئ، فتطيّر من ذلك، فدخل عليه الشاعر المسمّى بالجمل وهو جالس فى موكبه، وأنشده هذه الأبيات:
قالوا تساقطت النجو … م لحادث أبدا عسير
فأجبت عند مقالهم … بجواب محتنك خبير
هذى النجوم الساقطا … ت رجوم أعداء الأمير
فتفاءل الأمير أحمد بذلك، وأخلع على الجمل خلعة سنية.
وفى أيامه تولّى قضاء مصر أبو زرعة عثمان بن إبراهيم الدمشقى، وتوفّى سنة ثلاثين وثلثماية، وكان شافعيا.
وفى أيامه سنة تسع وستين ومائتين، توفّى ابن المواز أبو عبد الله محمد بن إبراهيم ابن عبد الحكم، وكان من عظماء المالكية، وله اختيارات فى المذهب، ولد سنة ثمانين ومائة.
وتوفّى فى أيامه أيضا المزنى أبو إبراهيم إسمعيل بن يحيى بن إسمعيل بن عمر بن إسحق، كان من الأئمة المجتهدين، وكان الشافعى يقول:«لو ناظر المزنى الشيطان لغلبه»؛ وكان مولده سنة خمس وسبعين ومائة، وتوفّى لست بقين من رمضان سنة أربع وستين ومائتين، ودفن قريبا من تربة الإمام الشافعى، والدعاء عند قبره مجاب، انتهى.
قال الشيخ أبو الحسن بن حماد، وكان من أعيان العلماء: كنت راقدا فى منزلى بعض الليالى، وإذا بالباب يدقّ علىّ فى نصف الليل فنظرت من الطاق، وإذا برجال ومعهم مشاعل، فوقفوا ببابى، فقلت:«ما تريدون»؟ قالوا:«أبا الحسن ابن حماد»، فقلت:«ها هو أنا»، فقالوا: «امض (١) فإنّ الأمير أحمد طلبك فى هذه الساعة».