للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من يومه وسار إلى جدّة، فلما وصل إلى جدّة، جاءت الأخبار بأن بعض ملوك اليمن قبض على تمراز المصارع وقتله، وأخذ ما كان معه من المال، وبعث به إلى جانى بك نائب جدّة، فأرسله جانى بك على يد تنم رصاص إلى السلطان. - وفيه توفّى الأمير سودون السودونى، الذى كان حاجب ثانى، ونفى وجرى عليه أمور شتى.

وفى رمضان، أمر السلطان بضرب عنق القاضى أبى الفتح الطيبى، ناظر الجوالى بدمشق، وقد ثبت عليه أشياء توجب الكفر، وكان غير مشكور السيرة. - وفيه رسم السلطان بالإفراج عن الأمير تانى بك البردبكى، الذى كان حاجب الحجّاب، ونفى إلى دمياط كما تقدّم ذكره، فلما حضر أنعم عليه السلطان بتقدمة ألف.

وفيه بعث السلطان إلى نائب طرسوس، بأن يضرب أبا الخير النحاس خمسمائة عصاة، وكان القائم فى ذلك ناظر الخاص يوسف، وكان بينه وبين أبى الخير حظّ نفس، وكان أبو الخير النحاس انفرد بالسلطان، وصار الناس عنده كالفشّ، فكان يسمّى ناظر الخاص يوسف: «ابن النصرانية»، [وزين الدين الأستادار:

«زريق»] (١)، وكاتب السرّ ابن البارزى: «الحشّاش»، فلا زالوا يبحثوا (٢) خلفه حتى أقلبوا السلطان عليه، وجرى له ما جرى، وصار ناظر الخاص [يوسف] (١) يرسل مراسيم على لسان السلطان إلى نائب طرسوس، بضرب أبى الخير [النحاس كل قليل] (١)، فكان كما قيل فى المعنى:

عداوة الأسد لا تخشى مغبّتها … إذ ليس تعقل ما تأتى وما تذر

فما العداوة إلاّ للرجال فخف … ذوى العقول فمنهم ينبغى الحذر

وفى سادس شوال، كانت وفاة عظيم الدولة، ومدبّر المملكة، القاضى زين الدين عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم بن يعقوب الدمشقى الشافعى، ناظر الجيش كان، وعظم أمره فى دولة الملك الأشرف برسباى حتى صار مدبّر المملكة، وأطلق


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٤١ آ، وأيضا عن باريس ١٨٢٢ ص ٣٧٧ ب.
(٢) يبحثوا: كذا فى الأصل.