للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليه عظيم الدولة، وكان له برّ ومعروف وآثار، وتولّى عدّة وظائف سنيّة، منها:

نظر الخزائن الشريفة، ونظر الكسوة، ونظر الجوالى، ونظر الجيش، وتكلّم فى الأستادارية، ومولده سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وكان ريسا حشما، كريما سخيا، فى سعة من المال، أخذ منه لما صودر ثلاثمائة ألف دينار وكسور، وله آثار عظيمة فى مصر والشام ومكّة المشرّفة والقدس، ولا سيما فى طريق الحجاز، وإصلاح العقبة لأجل الحجّاج، ويكفيه هذا الثناء دنيا وآخرة؛ وجاءه من صلبه نحو من ثمانين ولدا، وكان من أعيان الدولة، فهو أحقّ بقول القائل:

وليس صرير النعش ما تسمعونه … ولكنه أصلاب قوم تقصّف

وليس سحيق المسك ريّا حنوطه … ولكنه ذلك الثناء المخلّف

وفيه خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير ركب المحمل تمربغا الدوادار الثانى، وأمير ركب الأول خير بك الأشقر المؤيدى، وكان الحاج فى تلك السنة قليلا، بسبب الغلاء الذى وقع فى القاهرة، فاشتطّ الكرى على الناس. - وفيه توفّى الأمير أركماس الظاهرى، وكان من مماليك الظاهر برقوق، وتولّى عدّة وظائف سنيّة، منها:

رأس نوبة النوب، ومنها الدوادارية الكبرى، ونفى إلى دمياط، ثم عاد إلى القاهرة، ومات بطّالا؛ وكان أميرا جليلا، ريسا حشما، رأى من العزّ والضخامة فى دولة الأشرف برسباى ما لا رآه غيره، وكان لا بأس به.

وفيه توفّى الشيخ الصالح المعتقد سيدى كمال الدين بن سيدى محمد المجذوب، وكان أصله من دمياط، واشتغل بالعلم فى أوائل عزّه مدّة، ثم حصل له جذب فشطح، وكان له كرامات خارقة.

وفى ذى القعدة، قرّر فى نيابة غزّة جانى بك التاجى، وصرف عنها خاير بك النوروزى. - وفيه قرّر فى الزردكاشية دقماق اليشكى. - وفيه قرّر جانى بك الظريف فى أمرية عشرة. - وفيه قرّر قايتباى المحمودى من جملة الدوادارية، وهو الذى تسلطن فيما بعد. - وفيه توفّى قاضى القضاة الحنفية بمكّة المشرّفة أبو البقا محمد بن الصيّاد، وكان من أعيان الحنفية.