للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بمسرى النيل ما أوفى (١) فضجّوا … ودبّ القحط فينا من أبيب

ولم أضرع لمخلوق لأنى … رأيت الله ألطف من أبى بى

ثم نقص أيضا أصبعين، فنادى السلطان للناس بالخروج إلى الاستسقاء، فطاف [الشيخ على] المحتسب فى مصر والقاهرة، وأمر الناس بالخروج، وكان يوم خروجهم يوم الجمعة نصف شهر رجب، فخرج الخليفة المستكفى بالله سليمان، والقضاة الأربعة، وأعيان العلماء والناس قاطبة، ومشايخ الصوفية، ولم ينزل السلطان فشقّ ذلك على الناس؛ وقد تقدّم أن المؤيد شيخ نزل إلى الاستسقاء [وهو لابس جبّة سوداء] (٢)، كما تقدّم ذكر ذلك، فلم يوافق الظاهر على ذلك، ولا نزل من القلعة.

ثم أحضروا الأطفال من المكاتب، وعلى رءوسهم المصاحف، وخرج طائفة اليهود والنصارى وعلى رءوسهم التوراة والإنجيل، وخرج بعض أبقار وأغنام، وخرج معهم السواد الأعظم من رجال ونساء وأطفال رضّع، واستمرّوا سائرين إلى خلف تربة الظاهر برقوق، تحت الجبل الأحمر، فاجتمعوا هناك، وأحضروا هناك منبرا صغيرا، وحضر الخليفة والقضاة الأربعة، ثم إن قاضى القضاة الشافعى يحيى المناوى صعد المنبر، وخطب بالناس خطبة الاستسقاء كما جرت العادة، فلما أراد أن يحوّل رداءه وهو فى الخطبة، كما فعل النبى ، سقط الرداء إلى الأرض، فتطيّر الناس من ذلك، ثم صلّى بالناس صلاة الاستسقاء على الرمل، وطال فى الذكر، ودعا إلى الله تعالى، وكثر البكاء والنحيب، وكان يوما تسكب فيه العبرات.

فلما رجع الناس من الاستسقاء، طلع ابن أبى الرداد ونادى بزيادة (٣) أصبع، ففرح الناس بذلك، وأنعم السلطان على ابن أبى الرداد بمائة دينار، ثم إن البحر نقص فى تلك


(١) أوفى: أوفا.
(٢) وهو لابس جبة سوداء: كذا فى الأصل، وأيضا فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٤١ ب، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٧٦ ب. وفى طهران ص ٢٣٩ ب يقول: وهو لابس جبة صوف أبيض، وعلى رأسه عمامة مئزر أبيض، وصلى على الرمل من غير سجادة.
(٣) بزيادة: بالزيادة.