وفيه رسم السلطان بحمل أبى الخير النحاس إلى سجن الديلم، فسجن به وهو فى الحديد، بعد ما ادّعى عليه عند قاضى القضاة المالكى، بأنه وقع فى كفر، فلم يثبت عليه شئ.
وفيه ظهر ولى الدين السفطى، وكان له نحو من ثمانية أشهر وهو مختف، خوفا من شرّ أبى الخير النحاس. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على القاضى كاتب السرّ كمال الدين بن البارزى، وبهدله فى الملأ العام، وأمر بنفيه إلى الشام، فنزل من القلعة وتوجّه إلى خانقاة سرياقوس، وأخذ فى أسباب تجهيزه إلى السفر، فشفع فيه الأتابكى أينال، فرجع ولبس كاملية حافلة. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على عبد الرحمن بن الكويز، وسلّم إلى الوالى يعاقبه على المال الذى تأخّر عليه من أستادارية الأغوار.
وفيه طلع السفطى إلى القلعة، وقابل السلطان، فقام إليه وأكرمه، وأوعده بكل جميل. - وفيه خرج أبو الخير النحاس من السجن، وتوجه إلى بيت قاضى القضاة الشافعى، وحكم بحقن دمه، بعد أن عزّره بسبب أن شخصا من الأشراف ادّعى عليه بما يوجب الكفر، فلم يثبت عليه شئ؛ ثم رسم السلطان بنفيه إلى طرسوس، وهو فى الحديد، فخرج متحفّظا به، وكادت العوام أن تقتله، وكان غير محبّب للناس.
وفى رجب، خرج الحاج الرجبى إلى مكّة المشرّفة، صحبة سونجبغا اليونسى (١)؛ وفى تلك السنة حجّ الأمير جرباش كرت، وصحبته زوجته خوند شقرا؛ وحجّ فى تلك السنة جماعة كثيرة من الأعيان. - وفيه توقّف النيل المبارك عن الزيادة عند ليالى الوفاء، وقد بقى عن الوفاء أربعة أصابع، واستمرّ ثابتا لم يزد شيئا، فضجّ الناس لذلك، ومضت مسرى ولم يف، ودخل توت ولم يف، فتشحّطت الغلال من السواحل، ودخل القمح والمغل الحواصل، وتكالبت الناس على مشترى القمح، ثم إن النيل نقص ثلاث أصابع، واشتدّ قلق الناس من ذلك، فقال النواجى: