للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يدخل مصر غريب إلا أحبّ المقام بها؛ قال بعض الحكماء: «الشرب من ماء النيل، ينسى الغريب وطنه».

وروى عن دانيال، ، أنّه قال لبنى إسرائيل: «اعملوا فإنّ الله تعالى يجازيكم فى الآخرة بمثل مصر»، أراد الجنّة.

وقال القرطبى فى التذكرة، من حديث حذيفة اليمانى، مرفوعا: «يبدو الخراب فى أطراف الأرض حتى تخرب، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب البصرة، وخراب مصر من جفاف النيل، وخراب البصرة من العراق، وخراب العراق من القحط، وخراب مكّة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجراد، وخراب الأيلة من الحصار، وخراب فارس من الصعاليك، وخراب الترك من الديلم، وخراب الديلم من الأرمن، وخراب الأرمن من الخزر، وخراب الخزر من الترك، وخراب الترك من الصواعق، وخراب السند من الهند، وخراب الهند من الصين، وخراب الصين من الرمل، وخراب الحبشة من الرجفة».

وقال ابن عبد الحكم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، ، قال:

«خلقت الدنيا على خمس صور من أعضاء الطير، الرأس والصدر والجناحين والذنب، فالرأس مكّة والمدينة واليمن، والصدر مصر والشام، والجناح الأيمن العراق، والجناح الأيسر السند والهند، والذنب ذات الحمام إلى مغرب الشمس، وشرّ ما فى الطير الذنب».

قال كعب الأحبار، : «لما خلق الله تعالى الأشياء، قال العقل:

أنا لا حق بالشام، فقالت الفتنة: وأنا معك، وقال الخصب: أنا لا حق بمصر، فقال الذلّ: وأنا معك، وقال الشقاء: أنا لا حق بالبادية، فقالت الصحّة: وأنا معك، وقال الكبر: أنا لا حق بالعراق، فقال النفاق: وأنا معك».

قال الجاحظ: «خصّت القناعة بالبصرة، والفصاحة بالكوفة، والتخبيش ببغداد، والغىّ بالرىّ، والجفاء بنيسابور، والحسن بهراة، والطرمدة بسمرقند، والمروءة ببلخ، والتجارة بمصر، والبخل بمرو».