للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهم نيام، فلم يجبه أحد منهم، إلا ابنه سام، وابنه أرفخشد؛ فلما حضرا بين يديه، وضع يمينه على ابنه سام، وشماله على ابنه أرفخشد، وسأل الله تعالى أن يبارك فى ابنه سام، وأن يجعل من نسله الترك؛ وأن يبارك فى ابنه أرفخشد، وأن يجعل الملك والنبوّة فى أولاده؛ ثم نادى ابنه حام، فلم يجبه، ولا أحد من أولاده، فقال: «اللهم اجعل أولاده أذلّة وعبيدا لأخيه سام».

وكان مصريم بن بيصر بن حام نائما إلى جانب جدّه حام، فلما سمع دعاء نوح على جدّه حام، فقام مسرعا، وجاء إلى نوح، وقال: «يا جدّى، قد أجبتك، وإن لم يجبك جدّى، فاجعل لى دعوة من دعوتك»؛ فوضع نوح يده على رأس مصريم، وقال:

اللهم إنّه قد أجاب دعوتى، فبارك فيه وفى ذريّته، وأسكنه الأرض المباركة (١) التى هى أمّ البلاد، وغوث العباد، التى نهرها أفضل أنهار الدنيا، واجعل منها أفضل البركة، وسخّر له ولولده؛ ثم دعا ولده يافث، فلم يجبه، ولا أحد من ولده، فدعا عليه، وقال: «اللهم اجعل نسله شرار الخلق»، فكان من نسله يأجوج ومأجوج.

قال ابن عبد الحكم: أول من سكن مصر بعد الطوفان، مصريم بن بيصر بن حام ابن نوح، ، وبه سمّيت مصر، ومصريم هذا هو أبو القبط؛ وكان اسم مصر قبل الطوفان: جزلة، فلما جاء الطوفان ومحى رسمها، وعمرت بعد الطوفان، فسمّيت: درسان، أى باب الجنّة، لحسن ما كانت عليه من كثرة (٢) الثمار والفواكه، وخصب الأرض، وكثرة الزرع، وإفلاحه بأراضى مصر.

قال على بن محمد الحكيم الترمذى، وليس بأبى عيسى الترمذى، صاحب الجامع الصحيح: ذكر فى كتاب نوادر الأصول، عن ابن عبّاس، ، أنّه قال: لما غرست الأشجار بمصر فى أيام مصريم بن بيصر بن حام بن نوح، ، فكانت ثمارها عظيمة جدّا، بحيث أنّ الأترجة، تشقّ نصفين، ويحمل كل نصف منهما على بعير؛ وكانت القثاء، فى طول أربعة عشر شبرا؛ وكان طول الطرف القرع،


(١) المباركة: المباركت.
(٢) كثرة: كثرت.