للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى شعبان كانت وفاة المولى الفاضل الأديب البارع شمس الدين محمد بن أحمد ابن عمر بن كميل المنصورى الشافعى، وكان عالما فاضلا، تولّى قضاء المنصورة، وكان حسن السيرة فى قضائه، مولده سنة خمس وسبعين وسبعمائة، وكان سبب موته سقطت عليه داره، فمات تحت الردم، وكان شاعرا ماهرا، ومن قوله:

يقولون بالساقى شغفت محبّة … فقلت لما بالقلب من نبل أحداق

فكم ليلة بات السرر منادمى … بطلعته والتفّت الساق بالساق

وكتب إلى المنصورى يقول:

بستاننا زاهر زهىّ … نزهته الآن لن تفوتا

هل لك تأتى له سريعا … تنظر كرما به وتوتا

فأجابه المنصورى:

إن كان بستانكم زهيّا … وعرفه للقلوب قوتا

فطب مقاما وقرّ عينا … فسوف تأتى به وتوتا

وفيه توفّى الأمير فيروز الطواشى الرومى الزمام، وكان من خدّام جركس المصارع أخو الظاهر جقمق، وجرى عليه غاية الضرر، ولما هرب الملك العزيز هدّد بالتوسيط غير ما مرّة. - وفيه قدم قاصد من عند شاه روخ بن تمر لنك، وصحبته هديّة للسلطان، ومع الهديّة كسوة للكعبة، فأمر السلطان بأن يخفيها عن الأمراء وأرباب الدولة، فلما طلع بها مع الهديّة، دخل بها إلى البحرة فتسامع بها الأمراء، فشقّ عليهم ذلك؛ ثم إن طائفة من المماليك الجلبان نزلوا إلى الدار التى (١) نزل بها القاصد، فنهبوا كل ما فيها، هم والسواد الأعظم من العوام (٢)، ولم يشعر السلطان بشئ من ذلك، وكان الذى نهب للقاصد نحو من عشرة آلاف دينار.

فلما بلغ السلطان ذلك، رسم لحاجب الحجّاب والوالى أن يدركوا ردّ النهب من الناس، فأدركوا بعض شئ من النهب، ما بين خيول وقماش وسلاح وذهب


(١) التى: الذى.
(٢) العوام: الأعوام.