للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عين وغير ذلك، فقبض حاجب الحجّاب على بعض جماعة من المماليك والعوام، وكانت فتنة كبيرة ارتجت لها الأرض والقاهرة؛ فلما بلغ السلطان ذلك، قطع جوامك الكثير من المماليك، وضرب من العوام جماعة بالمقارع، وأمر بتتبّع من كان سببا لذلك، ثم بعث إلى القاصد يعتذر إليه مما جرى، وأن ذلك من غير علمه، ثم أرسل إليه جملة من المال أكثر مما نهب منه.

وقد حصل للقاصد من العوام غاية البهدلة، من السبّ والرجم وغير ذلك، وتشوّش السلطان غاية التشوّش، ولولا أنه كان ديّنا لرسم بقتل سائر العوام، ولكنه دينه ردّه عن ذلك، وكان العوام ظالمة فى هذه الواقعة، فإنهم فعلوا شيئا من غير مرسوم السلطان، وقد أخطأوا فى ذلك كل الخطأ؛ ثم إن السلطان بعث بالكسوة التى أرسلها شاه روخ إلى مكّة المشرّفة فى الدسّ، وجعلها من داخل البيت الشريف. -[وفيه توفّى سنقر الحاجب الثانى بدمشق. - وتوفّى الشيخ الصالح عبد الله الزرعى الدمشقى، وكان معتقدا بالصلاح والخير، وله شهرة] (١).

وفى رمضان، قدم القاضى بهاء الدين بن حجّى، ناظر الجيش بدمشق، وكان السلطان أرسل خلفه ليلى نظارة جيش مصر، وكان محب الدين بن الأشقر متولّى نظر الجيش، فلما أرسل السلطان خلف ابن حجّى، [شعر ابن الأشقر بذلك] (٢)، فلما صعد ابن حجّى إلى القلعة، وطلع ابن الأشقر، ووقفا بين يدى السلطان، فلما وقع نظر السلطان على ابن الأشقر، قال له: «ما عندى ناظر الجيش إلاّ أنت، ولو أعطونى ثلاثين ألف دينار»، فنزل ابن حجّى يتعثرّ فى أذياله، فأقام أياما ورجع إلى دمشق من غير طائل.

وفى شوال، قدم قاصد مراد بك بن عثمان ملك الروم، فلما صعد إلى القلعة، قرأ كتابه، وكان مضمونه أنه غزا (٣) بنى الأصفر، وقد نصره الله تعالى عليهم، وهزم


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٢٣ آ.
(٢) شعر ابن الأشقر بذلك: كذا فى الأصل. وفى طهران ص ٢٢٣ آ، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٢٤ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٦٥ آ: لم يشعر ابن الأشقر بذلك.
(٣) غزا: غزى.