للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نظر الجيش، وأعيد إليها محب الدين بن الأشقر على عادته، وأعيد ابن حجّى إلى نظر الجيش بدمشق. - وفيه توعّك جسد السلطان حتى أشيع بموته، فأقام أياما وعوفى، وركب ونزل إلى بولاق، ثم عاد إلى القلعة.

وفى ذى القعدة، قدم جلبان نائب الشام على السلطان، فنزل إليه ولاقاه من المطعم وأخلع عليه، ثم إن جلبان قدّم للسلطان تقدمة حافلة أعظم من الأولى. - وفيه جاءت الأخبار بقتل [ملك] (١) الحبشة الجبرتى الناصرى أحمد بن سعد الدين الجبرتى، وكان ملكا جليلا عادلا مسلما، فثار عليه صاحب أمحرة فقتله، وكان يحيى بن شاد بك الذى توجّه قاصدا هناك حضر، فلما عاد أخبر بما جرى بينهما من العجائب.

وفى ذى الحجة، مرض المقر الناصرى محمد بن السلطان، وأقام أياما وهو ملازم للفراش، حتى مات فى أثناء هذا الشهر (٢)، ولما مرض السلطان ذلك المرض الخطر، ترشّح أمر المقر الناصرى محمد إلى السلطنة، وكان كفوا لذلك، فقدّر أن الأب شفى وقام من الضعف ومات الابن، كما قيل:

وكن مستعدّا لريب المنون … فإن الذى هو آت قريب

وقبلك داوى الطبيب المريض … فعاش المريض ومات الطبيب

وقال آخر:

كم من عليل قد تخطّاه الردى … فنجا ومات طبيبه والعوّد

وكان الناصرى محمد شابا حسنا له اشتغال بالعلم، قرأ على الشيخ قاسم الحنفى، والشيخ محيى الدين الكافيجى، وغير ذلك من العلماء، وكان له ذكاء مفرط، وأنعم عليه والده بتقدمة ألف، وكان يقف رأس الميسرة فوق أمير سلاح، وقد أقبلت له الدنيا، وفى الحال زالت عنه؛ وكان يكسر السدّ فى كل سنة، ويتوجّه إلى الرمايات، ويطلع إلى القلعة فى المواكب الحافلة، وكانت أمّه تسمّى خوند قراجا،


(١) [ملك]: نقلا عن لندن ٧٣٢٣ ص ٢٢٢ آ.
(٢) الشهر: الشهور.