للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العلاى الأجرود، وصحبته جماعة من الأمراء والجند، وزيد فيها أكثر من التجريدة الأولى. - وفيه رسم السلطان بنفى سودون السودونى حاجب ثانى.

وفى ربيع الآخر، وقع للقاضى شمس الدين الهيثمى، أحد نواب الحكم الشافعى، كائنة عظيمة (١)، بسبب حكم حكمه ما لاق بخاطر السلطان، فطلبه بين يديه، هو وشهوده، فلما حضر بطش به وضربه ضربا مبرحا وكشف رأسه، تم أمر الوالى بأن يتوجّه به إلى المقشرة، وهو على تلك الهيئة؛ ثم طلع قاضى القضاة بن حجر إلى السلطان واعتذر له بأن الهيثمى مظلوم (٢)، وأوضح له قضيته، فأمر بالإفراج عنه، وطلع إليه ورضى عنه وألبسه فرضية (٣)، وأمر بإعادته إلى نيابة الحكم. - وفيه توفّى تمراز المؤيدى، أحد المقدّمين بدمشق.

وفيه سقط جدار على ابن أخى القاضى ناظر الخاص يوسف، وكان سلم من الطاعون فمات بالردم، فحصل عليه غاية الأسف. - وفيه رسم السلطان بنفى الشيخ شهاب الدين بن العطار، وكان من أعيان الحنفية، فرسم بنفيه إلى ملطية، فخرج إلى خانقاة سرياقوس، حتى شفع فيه الشيخ كمال الدين بن الهمام، فأمر بعوده.

وفى جمادى الأولى، توفّى الشيخ شمس الدين محمد أبو زهرة، عالم طرابلس، وكان عالما فاضلا، وإليه المرجع بطرابلس فى الإفتاء، وكان له شهرة.

وفى جمادى الآخرة، قرر قانصوه النوروزى فى نيابة ملطية، عوضا عن طوغان بحكم انتقاله إلى الأتابكية بحلب. - وفيه كان وفاء النيل المبارك، وقد أوفى (٤) وزاد عن الوفاء عشرين أصبعا، حتى نودى عليه ثانى يوم كسره بتكملة السبعة عشر ذراعا (٥)، فعدّ ذلك من النوادر؛ وتوجّه إليه حاجب الحجاب إلى فتح السدّ، وكان عقيب انصراف الطاعون، فلم يكن كعادته فى البهجة والفرجة.


(١) عظيمة: عظيم.
(٢) مظلوم: مظلوما.
(٣) فرضية: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٢٣ آ، وأيضا فى طهران ص ٢٢١ ب. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٣٦٤ آ: فرجية.
(٤) أوفى: أوفا.
(٥) ذراعا: ذراع.