للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما مثلوا بين يديه، أمرهم أن لا يؤخّروا صداق امرأة، ولا إجارة، ولا غير ذلك، ثم أمر بمنع جماعة منهم.

وفى رجب، أذن السلطان للناس أن يحجّوا رجبى، وخرج أمير الركب قانى بك المحمودى المؤيدى. - وفيه توفّى طوخ مازى نائب غزّة، فلما مات قرّر فى نيابة غزّة عوضه طوخ المؤيدى، وكان مقدّم ألف بدمشق. - وفيه توفّى الشيخ ناصر الدين الدجوى، وكان أحد نواب الحكم، عارفا بالتوقيع. - وفيه عاد الشهابى أحمد بن أينال من التجريدة التى توجّهت إلى الينبع، وأحضر صحبته عدّة من العربان، فسمّروهم وطافوا بهم فى القاهرة.

وفى شعبان، عزّ وجود اللحم الضانى والبقرى، وعزّ السمن والعسل النحل من مصر، وغلا سعر البرسيم حتى أبيع كل فدان بنحو ثلاثة آلاف درهم. - وفيه جاءت الأخبار بأن أهل دمشق رجموا جلبان النائب بها، وهو فى موكبه مع الأمراء، فاضطربت فى ذلك اليوم دمشق، وغلقت الأسواق، وكادوا العامة أن يخربوا (١) المدينة، حتى تلطّفوا بهم الأمراء والقضاة، وسبب ذلك أن برددار النائب، حكر اللحم، وصار هو الذى يتولّى أمر الذبيحة، فغلا (٢) سعر اللحم، وارتفع من الأسواق، فشكوا أهل دمشق من البرددار إلى النائب، فلم يلتفت إلى كلامهم، فثاروا عليه وفعلوا ما فعلوا، فلما بلغ السلطان ذلك شقّ عليه، وكتب مراسيم بتقوية يد النائب، والحطّ على أهل دمشق، فقرئ المرسوم على المنبر بجامع بنى أمية، ثم بعد ذلك عفا (٣) عنهم النائب، وارتفعت له الأصوات بالدعاء.

وفى رمضان، صرف شمس الدين الونادى عن قضاء الشافعية بدمشق، وقرّر بها تقى الدين بن قاضى شهبة. - وفيه توفّى قطج الناصرى، وكان من جملة الأمراء المقدّمين، وخلف مالا كثيرا، وكان من البخل على جانب عظيم. - وفيه


(١) يخربوا: فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢١٤ آ، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٨ ب: يحرقوا.
(٢) فغلا: فغلى.
(٣) عفا: عفى.