ابن العبّاس بن عثمان بن شافع، وكان تزوّج بزينب ابنة الإمام الشافعى، ﵁، فأولدها ابنه أحمد، وكان له مناظرات كثيرة مع المزنى.
وفى سنة إحدى وثلاثين ومائتين، جاءت الأخبار من بغداد، بوفاة البويطى، أبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطى القرشى، كان إماما عالما فاضلا، كان يحضر مجلس الإمام الشافعى، وله مناظرات كثيرة، أرسل خلفه الخليفة الواثق، من مصر إلى بغداد، فى أيام المحنة بخلق القرآن، وأراد منه القول بخلق القرآن، فامتنع من ذلك، فحبسه الواثق ببغداد، حتى مات فى السجن، وهو مقيّد، وكانت وفاته فى رجب من تلك السنة، وكان الإمام الشافعى بشّره أنّه لا يموت إلا وهو فى السجن، فى الحديد، وكذا جرى، انتهى.
واستمرّ الأمير مزاحم بن خاقان على ولايته بمصر، حتى مات، ثم تولّى بعده ابنه الأمير أحمد، فلم تطل أيامه، وعزل.
ثم تولّى بعده أرخور التركى، وكان من الموالى، فلما ولى على مصر لم تطل بها أيامه، وعزل عنها.
ثم تولّى بعده الأمير محفوظ بن سليمان.
وكان هؤلاء الأمراء إذا تولّوا على مصر، يسمّون (١) عمّال الخراج بمصر، وكانت الخلفاء يشترطون عليهم فى كتب تقاليدهم، المال الذى يلتزمون به، وعليهم من الهدايا والتقادم: الخيول العربية، والبغال الخيسية، والجمال البجاوية، والثياب الدبيقية، ومقاطع الشرب الإسكندرانية، والطرز البهنساوية، وأجلال الخيل، والستور الفيومية، والعسل النحل المصرى، الذى من عسل بنها، وغير ذلك من الأصناف التى لا توجد إلا بمصر.
قال محفوظ بن سليمان: من غريب ما اتّفق لى أن قد تجمّد علىّ من خراج مصر فى أيام الخليفة الواثق، ثلاثمائة ألف دينار، فأرسل أحضرنى فى الحديد، فلما وصلت إلى بغداد، دخلت على الواثق وقت صلاة الفجر، وأنا آيس من الفرج، فلما فرغ