للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صنجقه عند مدرسة السلطان حسن، فحرّر عليه بعض المماليك، الذى فى باب السلسلة، ورماه بسهم نشّاب، فجاءه فى يده فأخرقها من وسط كفّه، فتألّم لذلك وأغمى عليه، فتسحّب من بين العسكر وهرب، فتوجّه إلى غيطه، الذى فى الجزيرة الوسطى (١)، فاختفى به، وتمّت الكسرة على قرقماس، وكانت النصرة للظاهر جقمق؛ وكان الذى أرمى على قرقماس مملوك خرياطى، يسمّى بلبان، وكان مضحكا، فلما بلغ السلطان ذلك أنعم عليه بإقطاع ثقيل، وجعله خاصكى صاحب وظيفة، وكان قبيح الشكل، ردئ المنظر، ولكن ساعده الدهر، فكان كما قيل:

فلا تحقرنّ صغيرا رماك … وإن كان فى ساعديه قصر

فإن السيوف تحزّ الرقاب … وتعجز عمّا (٢) تنال الإبر

فلما انكسر قرقماس وهرب، ثبت (٣) قانصوه النوروزى الذى كان من أصحابه، وقاتل قتالا شديدا إلى بعد العصر، فانكسر بعد ذلك (٤) وخذل، وانفضّ ذلك الجمع، وطلع السلطان إلى القلعة وهو منصور؛ ثم إن قرقماس أقام فى غيطه ثلاثة أيام، وأرسل يطلب من السلطان الأمان، فأرسل إليه بعض الأمراء، ققبض عليه وطلع به إلى القلعة، فقيّد وأرسل إلى السجن بثغر الإسكندرية، وخمدت فتنته كأنها لم تكن، وقد صنّفت فيه العوام غنوة، وهم يقولون:

يا قرقماس إفّوا عليك … عملت عملة وجت عليك

وهو كلام ملحّن مطوّل، وصاروا يغنّون به فى أماكن المفترجات، فكانت حادثة قرقماس أول الحوادث فى دولة الظاهر جقمق. - وفيه نزل الأتابكى قرقماس من القلعة وهو مقيّد بالحديد، وتوجّهوا به [إلى شاطئ النيل، حتى ينزل فى الحرّاقة ليتوجّهوا به] (٥) إلى الإسكندرية، فقاسى (٦) من العوام ما لا خير فيه، من سبّ


(١) فى الجزيرة الوسطى: فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٥ آ: فى وسط الحزيرة الوسطى. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٢ ب: فى رأس الجزيرة الوسطى
(٢) عما: عن ما.
(٣) ثبت: فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٥ آ: بعث. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٢ ب: تعب.
(٤) بعد ذلك: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٢ ب: بعد المغرب.
(٥) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٠٤ آ.
(٦) فقاسى: فقاسا.