للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فى المجلس العلاّمة الشهاب ابن حجر. - وفيه كسفت الشمس حتى أظلمت الدنيا جدّا، وصلّوا صلاة الكسوف بالجامع الأزهر وغيره، فتفاءل الناس بوقوع فتنة كبيرة.

وفى ربيع الآخر، لعب السلطان الأكرة بالحوش مع الأتابكى قرقماس الشعبانى، فقصد قرقماس أن يقبض على السلطان وهو راكب، فدنا منه وأومأ (١) أن يعانقه، فقبض عليه وانتظر من يعينه على ذلك، فما دنا (٢) منه أحد من الأمراء، فانفلت منه السلطان، وساق نحو الدهيشة، فلما انفضّ أمر الأكرة، ونزل الأمراء إلى بيوتهم، لبس الأتابكى قرقماس آلة الحرب، هو ومماليكه، والتفّ عليه جماعة كثيرة من الأمراء العشروات، والمماليك السلطانية، والأشرفية، والسيفية، فاجتمع معه نحو ألف إنسان، فطلع إلى الرملة، ووقف بسوق الخيل ساعة، وانتظر أن أحدا من الأمراء المقدّمين يطلع إليه، فما طلع إليه أحد منهم، وكان غالب الأمراء مع الظاهر جقمق، فملك قرقماس مدرسة السلطان حسن، وركّب عليها مكاحل.

فلما استقرّ (٣) الأمر، نزل السلطان إلى المقعد المطلّ على الرملة وجلس به، ونثر على الزعر الذهب والفضّة بيده من المقعد، فاجتمع تحته الجمّ الخفير من الزعر والعيّاق، [وبأيديهم الحجارة والمقاليع] (٤)، فلما تزايد الأمر، وأشرف قرقماس على أخذ القلعة، تسامعت الأمراء بذلك، فلبسوا آلة الحرب وطلعوا إلى الرملة، فوقفوا عند سبيل المؤمنى، وكانوا نحوا من عشرة أمراء، من الأمراء المقدّمين، وكان الكلّ من عصبة الظاهر جقمق، فكان بينهم وقعة (٥) شديدة من الوقعات المشهورة، وقتل بها جماعة كثيرة من المماليك.

واستمرّ الحرب سائرا (٦) من أول النهار إلى قريب العصر، فبينما قرقماس يسير تحت


(١) وأومأ: وأومى.
(٢) دنا: دنى.
(٣) استقر: فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٤ ب، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٢ ب: اشتدّ.
(٤) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٠٣ ب.
(٥) وقعة … الوقعات: كذا فى الأصل.
(٦) سائرا: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٢ ب: ثائرا.