للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وشتم، حتى كادوا يرجمونه، وكان غير محبّب (١) للناس، وكان يحكى عنه أشياء خزعبلات فى محاكماته، حتى كان يظنّ أنّ الجنّ يخدمونه (٢) فى إظهار السّرقات، وغير ذلك. - وفيه قبض على جماعة من طائفة الأشرفية، ممن ركب مع قرقماس، فسجنوا بالبرج الذى بالقلعة.

وفيه قرئ تقليد السلطان بالقصر على العادة، وجلس كاتب السرّ [ابن] نصر الله على كرسى، وقرئ بحضرة القضاة. - ووقع فى ذلك اليوم بين قاضى القضاة سعد الدين الديرى، وبين قاضى القضاة شهاب الدين بن حجر تشاجر، فقال ابن حجر فى الملأ العام:

«قد عزلت نفسى من القضاء»، فتلافى السلطان خاطره، وأعاده إلى القضاء، وأخلع عليه وأعاده إلى عدّة أنظار كانت خرجت عنه فى دولة (٣) الأشرف برسباى، ونزل من القلعة، وهو فى غاية العظمة، فى موكب حافل، وفى ذلك هو القائل عن نفسه، :

يا أيها السلطان لا تستمع … فى أمر قاضيك كلام الوشاه

والله لم نسمع بأن امرأ … أهدى له قط ولا قدر شاه

وفيه أمر السلطان بعقد مجلس، فحضر القضاة ومشايخ العلم، فتكلّموا فى أمر سلالم مآذن (٤) مدرسة السلطان حسن، بأن يحصل منها على القلعة غاية الضرر، وقامت بذلك البيّنة، فحكم القاضى المالكى شمس الدين محمد البساطى بهدم سلالم المئذنتين (٥)، فهدما، وعدّ ذلك من النوادر.

وفيه عمل السلطان الموكب بالقصر، وأخلع على آقبغا التمرازى، وقرّر أتابك العساكر بمصر، عوضا عن قرقماس الشعبانى؛ وقرّر آقبغا التمرازى أيضا فى نيابة السلطنة، مضافا للأتابكية، وصار يحكم بين الناس على جارى العادة القديمة؛ وقرّر


(١) غير محبب: غير محبا.
(٢) يظن أن الجن يخدمونه: فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٥ ب، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٣ آ: يظن الناس أن الجن يحدثونه.
(٣) دولة: دولت.
(٤) مآذن: مواذن.
(٥) المئذنتين: الماذنتين.