للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كثيرة من الظاهرية والناصرية والمؤيدية والسيفية وبعض الأشرفية، منهم: أينال الذى كان شاد الشراب خاناه، وجماعة آخرين.

ثم دقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وارتفعت له الأصوات بالدعاء، وفرح كل أحد بسلطنته، فإنه كان ديّنا خيّرا يحبّ فعل الخير، كريم اليد، سخىّ النفس، وكان أكثر الصالحين يبشّر بسلطنته، فتسلطن والباقى (١) من شروق الشمس ثلاثين درجة.

فلما جلس على سرير الملك، أخلع على الخليفة داود خلعة سنيّة، وقدّم له فرس من المراكيب السلطانية، وأخلع على القاضى الشافعى شهاب الدين بن حجر، وأخلع على المقرّ السيفى قرقماس الشعبانى خلعة حافلة، وكان هو القائم فى سلطنة جقمق، ولكن ظهر منه بعد ذلك ما نقض الفعل الأول، فكان كما قيل فى المعنى:

ويظهرون لنا ودّا فتحسبهم … يأتوا بنصح فتلقاهم شياطينا

وفى أثناء ذلك اليوم، قبض الملك الظاهر جقمق على الأمير جوهر اللاّلا الزمام، وسجنه بالبرج الذى بالقلعة، وكان الأمير جوهر مريضا، ثم قرّر فى الزمامية فيروز الساقى، وكان بطّالا فى داره مدّة طويلة، فاستقرّ زمام الدار، عوضا عن جوهر اللاّلا.

قلت: وكان أصل الظاهر جقمق جركسى الجنس، جلبه الخواجا كزل، فاشتراه منه العلاى على بن الأتابكى أينال اليوسفى، وقدّمه إلى الملك الظاهر برقوق، فأنزله بالطبقة وصار من جملة المماليك السلطانية، ثم بقى خاصكى، ثم بقى ساقى، ثم قبض عليه وسجن فى دولة الناصر فرج بن برقوق، ثم أطلق وصار أمير عشرة خازندار فى دولة المؤيد شيخ، ثم بقى أمير طبلخاناه، ثم بقى مقدّم ألف فى دولة الظاهر ططر، ثم بقى حاجب الحجّاب فى دولة الأشرف برسباى، [ثم بقى أمير آخور كبير، ثم بقى أمير سلاح، ثم بقى أتابك العساكر فى أواخر دولة الأشرف برسباى] (٢)،


(١) والباقى: كذا فى الأصل، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥١ ب. وفى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٣ ب: والماضى.
(٢) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٠٣ آ، ولندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٤ آ.