للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما طلع السلطان إلى القلعة، نزل القاضى عبد الباسط إلى بيت الأمير قرقماس الشعبانى، وعتبه عن تأخّره عن الخدمة، وتلطّف به فى الكلام، ثم رجع القاضى عبد الباسط إلى بيته. - ثم فى أثناء ذلك اليوم مشت جماعة من الأمراء بين الأتابكى جقمق وبين الأمير قرقماس، فأركبوه وطلعوا به عند الأتابكى جقمق، فاختلى به، وحصل بينهما عتاب، ثم تحالفا على مصحف شريف بأشياء سرّ بينهما، ثم قام قرقماس من عند جقمق، فأركبه فرص (١) بسرج ذهب وكنبوش، ونزل من عنده وصحبته تمراز وقراجا، فأركبهما من خواص خيوله، فتوجّه قرقماس إلى بيته.

وفيه حضر القاضى كمال الدين بن البارزى من الشام، بطلب من الأتابكى جقمق، فإنه كان أخو زوجته الست مغل. - وفيه توفّى العلاّمة شهاب الدين أحمد بن تقى الدين بن محمد بن على بن أحمد المالكى الدميرى، وكان عالما فاضلا عارفا بالفقه والأصول، وغير ذلك من العلوم، وكان من أكابر المالكية، ناب فى الحكم، وذكر عدّة مرار لقضاء المالكية، وما اتّفق له ذلك، وهو والد قاضى القضاة المالكى محيى الدين، وأخوه عبد الغنى، وكان فريد عصره فى المالكية.

وفيه، فى سابع عشره (٢)، طلع قرقماس الشعبانى إلى عند الأتابكى جقمق، وأرسل خلف سائر الأمراء، فلما حضروا، طلب الخليفة داود، والقضاة الأربعة، فلما تكامل المجلس تكلّموا مع الخليفة فى خلع الملك العزيز، وولاية الأتابكى جقمق، فأجاب الخليفة إلى ذلك، وخلع الملك العزيز من السلطنة، وبايع الأتابكى جقمق بالسلطنة.

فلما جرى ذلك رسم جقمق للزمام بأن يدخل الملك العزيز إلى دور الحريم، وقد رقّ له ولم يسجنه بثغر الإسكندرية، كعادة أولاد السلاطين، فأخلى له قاعة البربرية وأدخل بها، وكان قصد جقمق أن يزوّجه ويصير مقيما بالقلعة، مثل الملك الصالح


(١) فرص: كذا فى الأصل.
(٢) فى سابع عشره: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٣ آ، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٥١ آ. وفى طهران ص ٢٠٢ آ: فى يوم الأربعاء تاسع عشره.