للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأشرفية على جقمق، وأنكروا عليه كونه سكن بالقلعة، فتلطّف بهم حتى سكنت هذه الفتنة قليلا. - وفيه كان وفاء النيل المبارك سادس عشرين مسرى، فلما أوفى توجّه إلى المقياس أسنبغا الطيارى، حاجب ثانى، [فخلق العمود ونزل فى الحراقة] (١)، وفتح السدّ على العادة.

وفى ربيع الأول، قدم الأمراء الذين (٢) توجّهوا إلى حلب، صحبة قرقماس الشعبانى أمير سلاح، فدخل من الأمراء ستة، وتأخّر يشبك المشدّ حاجب الحجّاب، وخجا سودون، وكان يشبك حاجب الحجّاب مريضا، وتأخّر خجا سودون بحلب، وأظهر العصبان، ثم دخل يشبك فى محفّة؛ فلما أتوا الأمراء لم يصعدوا إلى القلعة، خوفا على أنفسهم من المماليك الأشرفية، أن لا يقبضوا عليهم، فطلعوا عند نظام الملك جقمق فى باب السلسلة، وجلس الملك العزيز فى شباك القصر [الكبير] (٣) المطلّ على الاصطبل، فوقفوا تحته الأمراء، وقبّلوا له الأرض، فأحضرت لهم الخلع، وأفيضت عليهم، ونزلوا إلى دورهم، وكثر القال والقيل بين الناس بسلطنة الأتابكى جقمق، وقد ترشّح أمره إلى السلطنة، وكان قرقماس الشعبانى متقحّما على أن يلى السلطنة، وبقى يظهر لجقمق أنه من عصبته، والأمر بخلاف ذلك.

فلما كان يوم الاثنين، أقيمت الخدمة بالحراقة التى بالاصطبل عند الأتابكى جقمق، واجتمع الأمراء قاطبة، فطلع قرقماس الشعبانى، وهو فى غاية الضخامة (٤)، فجلس عن يمين الأتابكى جقمق وأشار عليه بالقبض على جماعة من الأشرفية، فبادر وقبض على جانم قريب الملك الأشرف برسباى، وكان يومئذ أمير آخور كبير، وكان مسافرا فى [التجريدة وحضر] (٥) صحبة الأمراء، وقبض على


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٠١ آ.
(٢) الذين: الذى.
(٣) [الكبير]: نقلا عن لندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٢ آ، وأيضا باريس ١٨٢٢ ص ٣٥٠ ب.
(٤) الضخامة: فى طهران ص ٢٠١ آ: العظمة.
(٥) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ٢٠١ آ، ولندن ٧٣٢٣ ص ٢٠٢ آ، وباريس ١٨٢٢ ص ٣٥٠ ب. وفى الأصل: لو كان مسافرا فى البحيرة صحبة الأمراء.