للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه توفّى الناصرى محمد بن بنت الأتابكى بكتمر الساقى، صاحب الخانقاة التى بالقرافة عند حوش الظاهر بيبرس، وكان والده يسمّى قرطاى، وكان ريسا حشما، فاضلا فى مذهبه الحنفى، وله نظم جيّد، ومولده سنة ست (١) وثمانين وسبعمائة. - وفيه توفّى الشهابى أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن القرداح، المادح المنشد والواعظ، وكان فريد عصره فى فنّ الموسيقة، ومولده سنة ثمانين وسبعمائة، وخلف من الكتب نحوا من ألف مجلد فى علوم شتى.

وفيه توفّى القاضى شرف الدين يحيى بن بنت الملكى، صاحب ديوان الجيش. - وتوفّى الشيخ صلاح الدين الرفاعى، شيخ الرفاعية. - وفيه تناقص الطاعون جدّا، حتى لم يمت بالقاهرة لا كبير ولا صغير، وقد أحصى من مات فى هذا الطاعون بمصر والقاهرة، فكان ما يزيد على مائة ألف إنسان، غير أهل الضواحى.

وفيه تجدّد على السلطان أمر الإسهال، وامتنع من الدخول عليه، فعند ذلك تكلّم معه عظيم الدولة القاضى عبد الباسط، والأمير جوهر اللالا، فقالوا له:

«يا مولانا السلطان إن الأحوال قد فسدت، وافتتن العربان بالبحيرة والصعيد، وكثر القال والقيل بين الناس، ومن الرأى أن تسلطن سيدى يوسف، فتعهد له بالسلطنة من بعدك»، فقال: «احضروا الخليفة والقضاة الأربعة».

فلما تكامل المجلس، طلب الأتابكى جقمق العلاى، وسائر الأمراء، وعهد إلى ولده المقر الجمالى يوسف بالسطنة من بعده، فكتب عهده القاضى شرف الدين ابن العجمى، نائب كاتب السرّ، وقرئ على السلطان، فأشهد على نفسه وأمضى ذلك، وشهد الخليفة، والقضاة الأربعة عليه بالإمضاء (٢) فى ذلك؛ ثم إنه طلب المماليك الأشرفية من الطباق، وحلّفهم، وحلّف أيضا القرانصة من الظاهرية والمؤيدة، ثم نفق عليهم، فأعطى لكل مملوك ثلاثين دينارا، ووصّاهم بأن يكونوا عصبة على بعضهم، ولا يرموا فتنا (٣) فى بعضهم، كما قيل فى المعنى:


(١) ست: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٨ ب: سبع.
(٢) بالإمضاء: بالامضى.
(٣) فتنا: فتن.