للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم نادى فى القاهرة بأن امرأة لا تخرج خلف جنازة مطلقا؛ ثم إنه نادى لا فلاّحا ولا عبدا يلبس زنطا أحمر (١)؛ وكانت الغاسلة إذا طلبت إلى ميّتة تفعل كما تقدّم؛ وقيل إنه رأى فى المنام عربا بزنوط حمر شاحتينه، وأما الكلاب فكان كلما سمع حسّهم فى الليل يتقلّق، فأمر بنفيهم، واستمرّ فى هذه الخرافات إلى أن مات، كما سيأتى الكلام على ذلك. وفيه توفّى ناصر الدين بن الفاقوسى، وكان موقّعا فى الدست، وله نظم ونثر وإنشاء، وكان من الموقّعين الأعيان.

وفى ذى القعدة، تزايد أمر ضعف السلطان، وثقل فى المرض جدّا، حتى عجز عن القيام. - وفيه وصل العسكر والأمراء الذين (٢) توجّهوا إلى الأبلستين بسبب ابن ذلغادر، فلما دخلوا إلى القاهرة، وجدوا الأحوال مضطربة، والطعن عمّال، وقد أفنى (٣) من المماليك نحو النصف.

وفيه توفّى الصلاح محمد بن حسن بن نصر الله الأدكوى الفوّى، كاتب السرّ الشريف، قيل إنه مات بالطربة، لما وسّط السلطان الحكماء، ولم يقبل فيهم شفاعة؛ وكان الصلاح بن نصر الله ريسا حشما، وتولّى عدّة وظائف جليلة، ومولده سنة إحدى وتسعين وسبعمائة؛ فلما مات أخلع على والده (٤) الصاحب بدر الدين حسن ابن نصر الله، وقرّر فى كتابة السرّ، عوضا عن ولده (٥) صلاح الدين.

وفيه مات دولات خجا والى القاهرة، والمحتسب بها، وكان ظالما غشوما شديد القسوة، فأراح الله تعالى الناس منه. - وفيه قرّر فى الحسبة الشيخ نور الدين على البوينى، إمام السلطان. - وفيه جاء جراد كثير فأتلف الخيار والبطيخ والقرع، وغير ذلك من الزروع.


(١) زنطا أحمر: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٩٨ آ، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٨ آ. وفى طهران ص ١٩٧ آ: زموطا حمر. وقد سبق ذكر ذلك فيما تقدم هنا من مخطوط ليدن ص ١٩٤ ب، انظر فيما سبق هنا ص ١٧٣ ح (١).
(٢) الذين: الذى.
(٣) أفنى: أفنا.
(٤) والده: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٨ ب: ولده.
(٥) ولده: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٨ ب: والده.