للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه خرج المحمل من القاهرة، وكان أمير الركب آقبغا التركمانى، وكان الحاج فى تلك السنة [قليلا] (١) جدّا بسبب أمر الطاعون. - وفيه مرض السلطان، وانقطع عن الموكب، ولزم الفراش، وثار عليه مرض القولنج. - وفيه قبض دولات خجا المحتسب على امرأة خلف جنازة، فضربها، فحملت إلى دارها فأقامت (٢) أياما قلائل وماتت. - وفيه توفّى آقبردى القجماسى نائب غزّة، وكان غير مشكور فى سيرته.

وفيه تزايد مرض السلطان، واجتمع عنده الأطباء، فترجّح أمره قليلا، وخرج إلى الموكب غصبا، وأخلع على الأطباء، وكل هذا فى البّطال، والموت حائط به، ثم انتكس وعجز عن القيام، فتوهّم أن الأطباء يقصّرون فى طبّه، وكان وقع بين الأطباء خلف فى استعمال شئ من الدواء، فثبت عند السلطان أنه انتكس بخلفهم، فطلب عمر بن سيف (٣) والى القاهرة، وأمره أن يوسّط الريس شمس الدين ابن العفيف الأسلمى، والريس زين الدين خضر الإسرائيلى، فأرسل الريس خضر يسأل السلطان أن يبقيه، ويخدم السلطان بعشرة آلاف دينار، فأبى وصمّم على توسيطهم، فلما أمر السلطان بذلك، شفع فيهما كاتب السرّ ابن نصر الله، والأمير جوهر اللالا، وقبّلوا الأرض عدّة مرار، فصمّم السلطان على توسيطهما، واستحثّ الوالى فى ذلك، فوسّطا وحملا إلى دورهما ليدفنا.

وكانت هذه الفعلة من أقبح فعال الأشرف برسباى، وختم عمره بقتل مسلمين من غير ذنب، فكثر الدعاء عليه وتمنّى كل أحد زواله، وكان اعتراه ماخولية، فأمر بنفى جميع الكلاب إلى برّ الجيزة، فصار كل من يجئ بكلب يأخذ له نصف فضّة، بخمسة عشر، فتسامعت العيّاق (٤) بذلك، فداروا على الكلاب ومسكوهم من الكيمان والطرقات، فمسكوا نحوا من ثلاثة آلاف كلب، فنفوهم إلى برّ الجيزة، وهم فى حبال.


(١) [قليلا]: تنقص فى الأصل.
(٢) فأقامت: فأقام.
(٣) عمر بن سيف: كذا فى الأصل، وكذلك فى المخطوطات الأخرى. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٨ آ: عمر بن يوسف.
(٤) العياق: عن طهران ص ١٩٧ آ. وفى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٩٨ آ، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٨ آ: العشاق.