للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن تضامينه قوله أيضا:

ولما تخلع منه العذار … تكنى طويق الخجل

لبسنا ثياب العناق … مزررة بالقبل

لكنه كان ظنينا بنفسه يحطّ على الشعراء، ويظهر سرقاتهم، فتعصّبوا عليه شعراء مصر، وصاروا يهجونه الهجو الفاحش، وألّفوا فى ذلك عدّة تآليف، وكان يحنّى ذقنه بالحنّاء، فسمّوه الحمار المحنّى، وكان يقع لهم فى هجوه العجائب والغرائب، فمن جملة ذلك قول الشيخ زين الدين بن الخراط، وهو قوله:

نسب الأفاضل لابن حجّة سرقه … فأجبت كفّوا عن ملامة شاعر

هذا حمار فاره فى فنّه … ولكم له فى النظم وقعة حافر

وأيضا قوله:

وشاعر أنشدنى … شعر القطيمى لا القطامى

قلت لمن؟ فقال لى … شعر ابن حجّة الحرام

وفيه أمر السلطان القاضى عبد الباسط ناظر الجيش، بالتكلّم على الأستادارية، وكان هذا الديوان فى غاية الانشحات والتعطيل، فلما بلغ القاضى عبد الباسط ذلك تشوّش، فأشار عليه بعض أصحابه أن لا يخالف أمر السلطان فى ذلك، فلما طلع إلى القلعة، قال له السلطان: «البس أستادارا»، فأحضر مملوكه جانى بك، فلم يوافق السلطان على ذلك، وانفضّ المجلس مانعا؛ ثم ظهر عقيب ذلك ابن كاتب المناخ، فأعيد إلى (١) الأستادارية كما كان. - وفيه جاءت الأخبار بأن الإفرنج كثر عبثهم بساحل البحر المالح، فلما تحقّق السلطان ذلك عيّن لهم تجريدة.

وفى رمضان، قطع [السلطان] (٢) رواتب جماعة كثيرة، وكانت على ديوان المفرد والدولة؛ ما بين لحم وقمح وجوامك للفقهاء والمتعمّمين، فكثر الدعاء على السلطان بسبب ذلك، وكان فى أواخر دولته كثر ظلمه جدّا.


(١) فأعيد إلى: فأعيد له.
(٢) [السلطان]: نقلا عن طهران ص ١٨٤ آ، وأيضا عن لندن ٧٣٢٣ ص ١٨٥ ب، وكذلك عن باريس ١٨٢٢ ص ٣٤٠ آ.