للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى شوال، أشيع بين الناس سفر السلطان إلى آمد ثانيا، وكتب لسائر النوّاب بتعبئة الإقامات لسفر السلطان. - وفيه خرج الحاج من القاهرة، وكان أمير الركب قرا سنقر على العادة. - وفيه توجّه ابن شاهين الصفوى، وهو خليل والد الشيخ عبد الباسط، إلى ثغر الإسكندرية، وقد قرّر فى نيابتها، عوضا عن جانى بك الثور. - وبعد خروج الحجّاج بأيام، خرج الأمير جقمق العلاى، أمير سلاح، يروم الحجّ، وخرج صحبته ركب المغاربة.

وفى ذى القعدة، جاءت الأخبار بوفاة ملك الغرب، صاحب تونس وأفريقية وتلمسان، وكان يسمّى أبو فارس عبد العزيز، وكان ملكا جليلا عارفا، عادلا فى الرعّبة، سبوسا، حسن السيرة، وكانت مدّة مملكته ببلاد الغرب نحوا من اثنتين (١) وأربعين سنة، ومات وله من العمر نحو ست وسبعين (٢) سنة، وقد شاع ذكره فى الأقطار، وعظم قدره جدّا.

وفى ذى الحجة، رابع عشرينه، كان الوفاء، وقد وافق ذلك سابع مسرى، فأوفى (٣) وزاد عن الوفاء عشرة أصابع؛ وقد وقع فى هذه السنة اتّفاق غريب، وهو أن النيل أوفى (٤) فى هذه السنة فى ثانى المحرم، ثم أوفى رابع عشرين ذى الحجة من أواخر هذه السنة، وهذا اتّفاق غريب قطّ ما وقع أن فى السنة العربية بفى النيل فيها مرتين، فعدّ ذلك من النوادر؛ ثم بعد الوفاء بيوم زاد النيل المبارك ثمانية أصابع، ثم فى ثالث يوم، من بعد الوفاء، زاد النيل خمسة عشر أصبعا، فكانت هذه الزيادة أيضا من النوادر، وقد قال القائل:

أرى نيل مصر قد غدا يوم كسره … إذا رام جريا فى الخليج تقنطرا

ولكن بعد الكسر زاد تجبّرا … وأفرط هجما فى القرى وتجسّرا

وفيه توفّى الشيخ الصالح المعتقد سيدى عمر بن على بن حجّى البسطامى الحنفى،


(١) اثنتين: اثنين.
(٢) ست وسبعين: ستة وسبعين.
(٣) فأوفى: فأوفا.
(٤) أوفى: أوفا.