وفى شعبان، خرج قرقماس الشعبانى إلى محل ولايته بحلب، وكان طلبا حافلا جدّا. - وفيه كان ختان المقر الجمالى يوسف بن السلطان، وكان له مهمّ حافل بالقلعة، وختن معه جماعة كثيرة من أولاد الأمراء والجند، وكانوا نحوا من أربعين صبيّا، فأنعم عليهم السلطان بالكسوة لكل واحد على قدر مقام أبيه. - وفيه اختفى الصاحب كريم الدين بن كاتب المناخ، فلما طال اختفاؤه، طلب السلطان القاضى أمين الدين إبراهيم بن عبد الغنى بن الهيصم، فأخلع عليه وقرّره فى الوزارة، عوضا عن ابن كاتب المناخ، وكان أمين الدين يومئذ ناظر الدولة الشريفة.
وفيه كانت وفاة الأديب البارع الفاضل تقى الدين بن حجّة، وهو أبو بكر بن على الحموى الحنفى، نزيل القاهرة، ثم عاد إلى بلده حماة، فمات بها ودفن هناك، وكان مولده سنة سبع وستين وسبعمائة، وكان عالما فاضلا، فى فنون الأدب وصنعة الإنشاء، وله عدّة مصنّفات فى الأدبيات والإنشاء، فمن ذلك شرح البديعية الذى هو من أعلا الشروحات، لم يعمل مثله، وقهوة الإنشاء فى الإنشاء، ومن مصنّفاته: كشف اللثام عن التورية والاستخدام، ومن مصنّفاته: ثمار الأوراق وشرح لامية العجم، وله ديوان لطيف من الأدبيات، وله غير ذلك مصنّفات كثيرة فى الإنشاء والبديع، وكان القاضى كمال الدين بن البارزى، كاتب السرّ، جعله شيخ الأدباء بمصر، وكان له نظم جيّد فى صنعة البديع، فمن ذلك قوله:
ناحت مطوّقة الرياض وقد رأت … تلوين دمعى يوم فرقة حبّه
لكن به لما سمحت تباخلت … فغدت مطوقة بما بخلت به
وقوله:
قاسوك بالغصن فى التثنّى … قياس جهل بلا انتصاف
هذاك غصن الخلاف يدعى … وأنت غصن بلا خلاف
وقوله:
ديوان نظمى جاء وهو محرّر … برقيق نظم لفظه يستعذب
فإذا بدا لا تستقلّوا حجمه … وحياتكم فيه الكثير الطيّب