للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مدلج بن نعير بن حيار بن مهنا، أمير آل فضل، قتل غدرا من ابن عمه؛ وقرّر فى أمرية آل فضل سليمان بن حيار بن مهنا.

وفى شوال، نودى على النيل، وجاءت القاعدة ستة أذرع وثلاثة أصابع. - وفيه وقع الرخاء بالديار المصرية، فى سائر الغلال والفواكه والبطيخ واللحوم وغير ذلك.

وفى ذى القعدة، قرّر فى الأستادارية الصاحب كريم الدين بن كاتب المناخات، عوضا عن آقبغا الجمالى، وجمع كريم الدين بين الوزارة والأستادارية. - وفيه جاءت الأخبار بأن ملك الحبشة قد هلك، وكانت ولايته نيفا وعشرين سنة، وكان اسمه إسحق بن داود بن سيف أرعد الأمحرى.

وفى أواخر هذا الشهر كان وفاء النيل المبارك، ووافق ذلك ثامن عشر مسرى؛ فلما أوفى نزل السلطان، وتوجّه إلى المقياس، [ثم نزل فى الحراقة] (١) وفتح السدّ، ولم يكسر السدّ فى أيام ولايته غير هذه المرّة، وقد استخفّ الناس عقله، كيف فقد ولده الذى كان يفتح السدّ، ثم لم يمض بعد موته إلاّ خمسة أشهر، فكيف طاب قلب السلطان لذلك، فعدّ ذلك من النوادر؛ وقيل كان مكتوبا على قبر عبد الله بن جعفر الصادق، رضى الله [عنه]، هذين البيتين، وهما غاية فى المعنى:

تقيم إلى أن يبعث الله خلقه … لقاؤك لا يرجى وأنت قريب

تزيد بلاء كل يوم وليلة … وتنسى كما تبلى وأنت حبيب

وفيه خرج القاضى عبد الباسط، ناظر الجيش، إلى زيارة بيت المقدس، وعاد.

وفى ذى الحجة، توفّى الشيخ محب الدين بن الجزرى، وكان علاّمة فى القراءات بالروايات السبع. - وفيه جاءت الأخبار من عند الحجّاج، بأن قد ظهر لهم فى الطريق وهم سائرون، كوكب من جهة البحر المالح، وصار يرتفع ويتطاير منه شرار، فلما أصبحوا اشتدّ عليهم الحرّ جدّا، ونشف القرب بالماء، ثم تزايد أمر الحرّ، حتى تساقطت الجمال موتى، وهلك من الناس ما لا يحصى عددهم من شدّة الحرّ والعطش.


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٧٤ آ.