للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قتلا فى سبيلك بالطعن والطاعون، والمراد بهذا الحديث أن يحصل لهم أجر الشهادة إذا ماتوا بالطعن؛ وقال: : «إن الطاعون شهادة لكل مسلم»؛ ثم إن القضاة الأربعة، قالوا للسلطان: «ينبغى أن تمنع المظالم، ويكثر الناس بالدعاء والاستغفار، ويبطل المكوس، ويقلّ الظلم من يد الحكّام، لعلّ الله تعالى أن يرفع عنهم هذا الطاعون»، ثم إن السلطان نادى فى القاهرة للناس أن يتوبوا من ذنوبهم، ويصوموا ثلاثة أيام متوالية، ويكثروا من الدعاء والتضرّع إلى الله تعالى.

ثم إن بعض الأعاجم ذكروا للسلطان، أن فى بلادهم لما يقع الطاعون [يجمعوا من السادات الأشراف، ممن اسمه محمد، أربعين شريفا، وأن يكونوا شرفاء من الأب والأم، فيدعوا] (١) إلى الله تعالى يوم الجمعة بعد العصر على سطح الجامع؛ فأمر السلطان أن يفعل [مثل] (٢) ذلك، فجمعوا من الأشراف أربعين شريفا ممن اسمه محمد، وتوجّهوا إلى جامع الأزهر، وطلعوا إلى سطح الجامع بعد صلاة العصر يوم الجمعة، ودعوا إلى الله تعالى برفع الطاعون، فلما فعلوا ذلك تزايد أمر الطاعون جدّا، وكثر الموت كما تقدّم الكلام. - وكان هذا الطاعون عامّا فى سائر البلاد، حتى فى بلاد الغرب وبلاد الإفرنج، وأخلى (٣) ثغر الإسكندرية من الأطفال، وكذلك رشيد والبحيرة ودمياط والشرقية والغربية، وإقليم الصعيد والفيوم وغير ذلك من البلاد قاطبة.

وفى رجب، ظهر فى السماء كوكب عظيم له ذؤابة قدر الرمح، فكان يظهر عند غروب الشمس بين المشرق وجهة القبلة، فكان يتطاير منه شرار من الشرق إلى الغرب، فتعجّب منه الناس. - وفيه ارتفع الموت من الأطفال والشباب، وصار يعمل فى الشيوخ والعجائز، فكان إذا دخل الدار يفنيها من أهلها، حتى يعلّقوا مفاتيح الدار فى رجل النعش، وكان هذا الطاعون يقارب طاعون الجارف الذى وقع فى بغداد، وقيل فى المعنى:


(١) يجمعوا … فيدعوا: كذا فى الأصل.
(٢) [مثل]: تنقص فى الأصل.
(٣) وأخلى: وأخلا.