للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دور الحريم، بأن ينزلوا إلى المدينة ويسكنوا (١) بها، وأنعم على كل واحد منهم بمائة دينار وفرس، فنزلوا من يومئذ وسكنوا بالمدينة، واستمرّوا على ذلك إلى الآن.

وفيه توفّى السيد الشريف شهاب الدين الدمشقى الشافعى، كاتب السرّ بالديار المصرية، وكان عالما فاضلا، تولّى عدّة وظائف جليلة بالشام وبمصر، وكان ريسا حشما، وكان يعرف بابن عدنان الدمشقى. - وفيه توفّى الشيخ تقى الدين الكرمانى الشافعى، وكان من أعيان العلماء. - ومات الناصرى محمد بن القاضى عبد الباسط ناظر الجيش، وهو أخو سيدى أبو بكر بن عبد الباسط، ولما مات خلف بنتا بعده. - ومات الشيخ علاء الدين السيرانى الحنفى، وكان من أعيان العلماء الحنفية. - ومات الأمير يشبك أخو السلطان. - ومات هابيل بن قرايلك (٢)، وكان مسجونا بالقلعة.

ومات فى هذا الشهر من الأعيان ما لا يحصى عددهم، من كبار وصغار ومماليك وعبيد وجوار وغرباء، وقد تزايد أمر الطاعون، حتى انتهى عدّة من يموت فى كل يوم من الناس نحو من أربعة وعشرين ألف إنسان، فضجّ الناس من ذلك.

ثم إن السلطان جمع القضاة الأربعة، ومشايخ العلم، واستفتاهم فى ذلك، وقال:

«إن دام هذا الطاعون على الناس خربت مصر»، فقالوا: «يا مولانا السلطان لا تهتمّ فإن بمصر أربعة وعشرين ألف حكر، فلو مات فى كل يوم من كل حكر واحد، ما تأثّرت له مصر»، فقال السلطان: «أخرج أنا والناس إلى الصحراء مثل ما يفعل فى الاستسقاء»، فقالوا له: «ما فعل هذا أحد من السلف، وقد أخرج الإمام أحمد ابن حنبل، ، عن عائشة، ، قالت: سألت رسول الله، عن الطاعون، فأخبرنى أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، وجعله رحمة للمؤمنين، فليس من رجل يقع الطاعون فيمكث فى بلده صابرا محتسبا، يعلم أنه ما يصيبه إلاّ ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد، وأخرج البيهقى فى الدلائل عن أبى بردة، قال: قال رسول الله، : اللهم اجعل فناء أمتى


(١) ويسكنوا: ويسكنون.
(٢) قرايلك: قرى يلك.