للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة عظيمة بين التركمان، فعيّن لهم السلطان تجريدة، وبها من الأمراء ثمان مقدمين ألوف (١)، ومن المماليك السلطانية خمسمائة مملوك. - وفيه توفّى الطواشى كافور الصرغتمشى الزمام، وهو صاحب المدرسة التى فى حارة الديلم وله تربة فى الصحراء، وكان مشكورا فى سيرته. وفيه نقل السلطان قصروه من نيابة طرابلس إلى نيابة حلب، عوضا عن جار قطلوا، ورسم لجار قطلوا بالحضور؛ وأخلع على جرباش قاشق، وقرّره فى نيابة طرابلس عوضا عن قصروه. -

وفيه حضر قاصد صاحب رودس، وهو يطلب من السلطان الأمان، وقد بلغه أن السلطان قصد يغزوه، فبعث للسلطان هديّة حافلة قوّمت بستمائة دينار. - وفيه أخلع السلطان على الأمير أركماس الظاهرى، وقرّره رأس نوبة كبير، عوضا عن تغرى بردى المحمودى.

وفى جمادى الأولى، أنعم السلطان على قانى باى النهلوان [بتقدمة ألف] (٢)، وصار من جملة الأمراء المقدّمين.

وفى جمادى الآخرة، توفّى الأديب البارع البدر البشتكى، وهو محمد بن إبراهيم ابن محمد الدمشقى الشافعى، وكان شديد التمسّك بمذهب ابن حزم الظاهرى، وكان مولده سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وكان جيّد الخطّ حسن النظم، وكان عنده حدّة مزاج مع سوء طباع، مات فجأة فى الحمام، ومن شعره من نوع الطياق:

وقالوا يا قبيح الوجه تهوى … مليحا دونه السمر الرشاق

فقلت وهل أنا إلا أديب … فكيف يفوتنى هذا الطباق

ومن تغزّلاته قوله:

حضرت ومن أهوى فلله يومنا … لقد أطفأت فيه اللرحيق حريقا

وعانقته ثم ارتشفت رضابه … فيا لك غصنا فقد ضمّت وريقا


(١) ثمان مقدمين ألوف: كذا فى الأصل.
(٢) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٦٤ ب.