للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فعدّت من العجائب. - وفيه توفّى الشيخ الصالح العابد الزاهد، سيدى أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عرب، وكان أصله من اليمن، ولكن ولد ببرصا من بلاد الروم، وكان مقيما بالخانقاة الشيخونية، ودفن بها داخل القبّة، بجوار قبر شيخوا، ولما مات نزل السلطان وصلّى عليه، وكان من كبار الأولياء.

وفيه توفّى الشيخ شهاب الدين الزعفرانى الدمشقى المالكى، وكان من الفضلاء فى علم الحرف (١)، وكان الملك الناصر فرج أمر بقطع لسانه، وقطع عقدتين من أصابعه، وقدوشى به عند الناصر أنه يبشّر الزيد شيخ بالسلطنة، وكان عنده ملحمة بخطّه، فلما انقطعت أصابعه، فكان يكتب بيده اليسرى، وكان له خطّ جيّد، ونظم رقيق، فمن ذلك قوله:

لقد كنت دهرا فى الكتابة مفردا … أصوّر منها أحرفا تشه الدرّا

وقد عاد حالى اليوم أضعف ما ترى … وهذا الذى قد يسّر الله لليسرى

فأجابه بعض الشعراء عن ذلك بقوله:

لإن فقدت يمتاك حسن كتابة … فلا تحملن همّا ولا تعتقد عسرا

وأبشر ييسر دائم ومسرّة … فقد يسّر الله العظيم لك اليسرى

وفيه هلك بترك النصارى اليعاقبة، وكان اسمه غبريال، فلما هلك قرّر فى البتركية نصرانى كان فى دير شعران، يقال له ميخائيل، وكان حسن السير فى ملّته.

وفى ربيع الآخر، جاءت الأخبار بوقوع فتنة عظيمة بين [صاحب] (٢) غرناطة، وبين صاحب الأندلس، واشتدّت بينهما الحروب، حتى آل الأمر إلى خراب غالب بلاد الغرب، وتلاشى أمر غرناطة من يومئذ. - وفيه عيّن السلطان بكتمر السعدى، أحد الأمراء الشروات، للسفر إلى المدينة الشريفة، وكان بها فتنة عظيمة بين أمرائها.


(١) الحرف: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٦٦ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٧ ب. وفى طهران ص ١٦٤ آ: الحروف.
(٢) [صاحب]: تنقص فى الأصل.