للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد هجاه عيسى العالية بهذين البيتين، وهما قوله:

البشتكى البدر له لحية … كلحية الراهب مبعورة

قال أنا أشعر هذا الورى … قلنا (١) له فاستعمل النورة

وكتب إليه العلاّمة شهاب الدين بن حجر، وهو يقول:

أليس عجبا أن نصوم ولا … نشتكى من أذى الصوم غمّا

ونسغب والله فى نسكنا … إذا نحن لم نرو نثرا ونظما

فأجابه البدر البشتكى:

ألا يا شهايا رقى (٢) فى العلا … فأمطرنا نوؤه العذب قطرا

إلى فقده منك يا فقرنا … وتستغن إن قلت نثرا ونظما

وفى رجب (٣)، جاء قاصد ابن عثمان، وصحبته هديّة حافلة للسلطان، وأرسل يستأذنه فى الحجّ.

وفى شعبان (٤)، وقعت نادرة غريبة، وهو أن شخصا من المماليك الجراكسة كشف رأسه بين يدى السلطان، فوجده أقرع، فضحك عليه السلطان، فقال له ذلك المملوك: «اجعلنى والى القرعان يا مولانا السلطان»، فأجابه السلطان إلى ذلك، وأخرج له مرسوم سلطانى بذلك، وأن يكون شيخ القرعان، وأخلع عليه خلعة، فصار يدور فى الأسواق والحارات ويكشف رءوس الناس، فمن وجده أقرع فيأخذ منه دينارا، حتى أعيان الناس، فضجّ منه أهل القاهرة وشكوه للسلطان، فضحك ونادى فى القاهرة للقرعان بالأمان والاطمان، وأن كل شئ على حاله، وكسب ذلك الرجل فى هذه الحركة جملة من المال.

وفيه (٥) وقع الرخاء بالديار المصرية، حتى أبيع كل أربعة (٦) أرادب شعير بدينار،


(١) قلنا: قالنا.
(٢) رقى: رقا.
(٣) وفى رجب: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٨ ب: وفيه.
(٤) وفى شعبان: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٨ ب: وفى رجب.
(٥) وفيه: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٨ ب: وفى شعبان. وهذا يخالف ما ورد فى الأصل، وفى المخطوطات الأخرى.
(٦) أربعة: أربع.