للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى شوال، كان وفاء النيل المبارك، فنزل المقر الناصرى محمد (١) بن السلطان لفتح السدّ على العادة. - وفيه كان دخول العسكر المبارك، الذى كان توجّه إلى قبرص، فكان لهم يوم مشهود، ودخل صاحب قبرص، هو وولده، وابن أخى ملك الكيتلان، وكان قد جاء نجدة إلى صاحب قبرص جينوس، فدخلوا وهم فى قيود على بغال عرج، وبقيّة الأسرى (٢) مشاة فى جنازير (٣)، ودخل صحبتهم (٤) الغنائم [التى غنموها من قماش وأوان، وهى على رءوس الحمّالين] (٥)، وسناجق (٦) صاحب قبرص منكّسة على رأسه، وكانت الأسرى (٢) نحوا من ألف وخمسمائة إنسان؛ فلما دخل صاحب قبرص [بين يدى السلطان] (٧)، كشفوا رأسه ومن معه من أعيان الإفرنج.

ثم إن السلطان أخلع على الأمراء الذين (٨) حضروا خلعا سنيّة، وكان يوما مشهودا، وموكبا حافلا (٩)، وزيّنت المدينة سبعة أيام؛ وحضر فى ذلك اليوم رسل ابن عثمان ملك الروم، ورسل صاحب تونس، ورسل جماعة من أمراء التركمان، ورسل ابن نعير أمير العرب بحماة، وحضر (١٠) هذا الموكب الشريف (١١) بركات أمير مكّة المشرّفة، فكان اجتماع هؤلاء فى ذلك اليوم من غرائب الاتّفاق، ومن أعظم المواكب السلطانية، قلّ أن يقع مثله لملك بعد برسباى.

ثم إن السلطان رسم بسجن صاحب قبرص، وولده، ومن معه من أعيان الإفرنج، واستمرّ صاحب قبرص فى السجن حتى اشترى نفسه من السلطان بمائتى ألف دينار، وأن يكون نائبا عن السلطان فى قبرص، وأن يحمل إليه فى كل سنة


(١) محمد: أحمد.
(٢) الأسرى: الأسرا.
(٣) جنازير: كذا فى الأصل، ويعنى: زناجير.
(٤) صحبتهم: صحبتها.
(٥) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٦٢ ب. وفى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٦٥ آ: أصناف محملة.
(٦) وسناجق: وصناجق.
(٧) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٦٢ ب.
(٨) الذين: الذى.
(٩) وموكبا حافلا: وموكب حافل.
(١٠) وحضر: وحضروا.
(١١) الشريف: والشريف.