للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى شعبان، جاءت الأخبار بأن الأمراء لما وصلوا إلى قبرص، بعثوا إلى صاحب قبرص مطالعة على يد قاصد، بأن يدخل تحت طاعة السلطان؛ فلما وصل إليه القاصد بهذه الرسالة، أمر بحرقه بالنار، فلما بلغ الأمراء (١) ذلك تهيّئوا للقتال، وباعوا أنفسهم على الجهاد فى سبيل [الله].

وفى رمضان، توفّى الأتابكى قجق العيساوى؛ فلما مات أخلع السلطان على الأمير يشبك الساقى الأعرج، واستقرّ أتابك العساكر، عوضا عن قجق العيساوى بحكم وفاته؛ وقرّر الأمير برد بك أمير آخور كبير؛ وقرّر يشبك أخو السلطان فى أمرية طبلخاناه، التى كانت مع برد بك. - وفيه أخذ قاع النيل، فجاءت القاعدة أربعة أذرع وبعض أصابع، ولكن ترادفت الزيادة بعد ذلك، حتى دخلت مسرى والنيل فى ثلاثة عشر (٢) ذراعا وأربعة أصابع، فعدّ ذلك من النوادر.

وفيه جاءت الأخبار بأن العسكر قد انتصر على الإفرنج، وأخذوا جزيرة قبرص من يد الإفرنج، وكانت هذه النصرة على غير القياس، فإن عسكر الإسلام كانوا فئة قليلة، وصاحب قبرص جاءته نجدة كبيرة من ملوك الإفرنج، الذين (٣) حوله، فكانت النصرة للمسلمين بإذن الله تعالى؛ فلما جاء هذا الخبر دقّت البشائر بالقلعة سبعة أيام، ونودى فى القاهرة بالزينة؛ ثم إن السلطان أرسل الملاقاة للعسكر إلى دمياط، وإلى ثغر الإسكندرية، فخرج جماعة من المماليك السلطانية صحبة الملاقاة.

وفيه وصل الشريف بركات بن حسن بن عجلان، فأكرمه السلطان، وأخلع عليه، وقرّره فى أمرية مكّة المشرّفة، [عوضا] (٤) عن أبيه حسن، وقرّر عليه من المال فى كل سنة خمسة وعشرين ألف دينار، وأن السلطان لا يتعرّض إلى بندر جدّة، ولا يأخذ من العشور شيئا.


(١) الأمراء: نقلا عن طهران ص ١٦٢ آ، وكذلك لندن ٧٣٢٣ ص ١٦٤ ب، وأيضا. فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٦ ب. وفى الأصل: السلطان.
(٢) عشر: بياض فى الأصل.
(٣) الذين: الذى.
(٤) عوضا: تنقص فى الأصل.