للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى جمادى الأولى، شرع السلطان فى تجهيز عسكر إلى قبرص، وهى التجريدة الثانية، فعرض العسكر ونفق، وشرعوا فى الخروج إلى الغزاة فى سبيل الله تعالى.

وفى جمادى الآخرة، جاءت الأخبار (١) بوفاة أمير مكّة المشرّفة حسن بن عجلان بن رميثة الحسنى، وقد وقع له محن عظيمة، وقاسى (٢) شدائد يطول شرحها. - وفيه توفّى قاضى قضاة المالكية جمال الدين يوسف البساطى، مات وهو منفصل عن القضاء، وبلغ من العمر نحو الثمانين سنة. - وفيه عزل السلطان قاضى قضاة الحنابلة محب الدين نصر الله البغدادى، وقرّر فيها الشيخ عزّ الدين عبد العزيز بن على البغدادى، عوضا عن ابن نصر الله. - وفيه توفّى الشيخ تقى الدين أبو بكر الحصنى الدمشقى الشافعى، وكان من أعيان علماء الشافعية.

وفى رجب، حضّر (٣) السلطان مراكب حربية برسم الجهاد، وكان عيّن فيه من الأمراء المقدّمين قى هذه الغزوة: الأمير أينال الجكمى أمير مجلس، [والأمير تغرى بردى المحمودى رأس نوبة النوب] (٤)، والأمير تغرى بردى برمش، والأمير مراد خجا، والأمير أينال الأجرود الذى تسلطن فيما بعد، والأمير سودون اللكاشى، وجانم المحمدى، ويشبك الشاد، وغير ذلك من الأمراء العشروات والمماليك السطانية، وكان عدّة المراكب زيادة عن مائة مركب، فخرج الأمراء شيئا فشيئا حتى كمل خروجهم فى هذا الشهر، وسافروا إلى قبرص.

وكان قد بلغ السلطان أن جينوس، صاحب قبرص، بعث إلى ملوك الإفرنج يستنجدهم (٥)، ويشكو إليهم ما جرى عليه من سلطان مصر، وطلب منهم نجدة؛ فلما تحقّق السلطان ذلك عيّن تجريدة قبرص؛ فلما سافروا جاءت الأخبار بأن أربعة من المراكب قد انكسرت، وغرق من كان بها، فتنكّد السلطان لذلك، وأرسل الأمير جرباش قاشق لكشف الأخبار.


(١) جاءت الأخبار: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٦ آ: جاءت العساكر بالأخبار.
(٢) وقاسى: وقاسا.
(٣) حضر: فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٦٤ آ، وكذلك فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٦ ب: جهز.
(٤) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٦١ ب.
(٥) يستنجدهم: كذا فى الأصل.