للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ربيع الآخر، قرّر الأمير يشبك الساقى، المعروف بالأعرج، فى أمرية سلاح، عوضا عن أينال النوروزى، بحكم وفاته. - وفيه حضر شخص بهلوان، من بلاد العجم، فاستأذن السلطان فى أن يريه شيئا من فنّه، فأذن له فى ذلك، فنصب حبلا من مئذنة (١) السلطان حسن إلى الأشرفية التى بالقلعة، ومشى عليه، وأظهر أنداب غريبة، فتعجّب منه الناس؛ ثم جاء بهلوان آخر، وفعل مثله وزاد عليه أندابا غريبة، حتى تعجّب منه الناس. - وفيه توفّى تاج الدين بن المكللة محتسب القاهرة، وكان لا بأس به.

وفيه أخلع على الشيخ كمال الدين بن الهمام الحنفى، وقرّر فى مشيخة المدرسة الأشرفية، عوضا عن علاء الدين الرومى، بحكم انفصاله عنها. - وفيه توفّى الشيخ سراج الدين عمر بن على بن فارس الحنفى، قارئ الهداية، وكان انتهت إليه رئاسة مذهبه بمصر، وكان من أصحاب علاء الدين السيرامى، وهو الذى نعته بقارئ الهداية، وكان شيخ الخانقاه الشيخونية (٢)؛ فلما مات قرّر فيها قاضى القضاة زين الدين التفهنى الحنفى، عوضا عنه، فلما قرّر التفهنى فى مشيخة الشيخونية أخرج السلطان عنه قضاية (٣) الحنفية، وقرّر فيها بدر الدين محمود العينى الحنفى، وهو أول ولايته فى قضاء الحنفية.

وفيه رسم السلطان بكبس حارة الجودرية، فكبست، وسبب ذلك قد بلغ السلطان أن جانى بك الصوفى مختفيا بها، فلما كبست قبض على شخص يقال له فخر الدين [بن] المزوّق، وكان من أصحاب جانى بك الصوفى، فضرب بالمقارع [ونفى] (٤)، ورسم بإخلاء [حارته] (٥)، حارة الجودرية، فأخليت، ودامت خالية مدّة طويلة. - وفيه تزايد سعر الغلال وتشحّط من المراكب، بعد ما كان قد انحطّ سعرها.


(١) مئذنة: مادنة.
(٢) الشيخونية: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٢٦ آ: السرياقوسية.
(٣) قضاية: كذا فى الأصل.
(٤) [ونفى]: عن طهران ص ١٦١ ب، وأيضا عن لندن ٧٣٢٣ ص ١٦٤ آ.
(٥) [حارته]: عن لندن ٧٣٢٣ ص ١٦٤ آ.