للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلطان مع القضاة بأن يلزموا العامة والسوقة بالصلاة، فلما نزل القضاة من عند السلطان أتوا إلى المدرسة الصالحية، وصحبتهم المحتسب، ووالى القاهرة، وأشهروا المناداة للناس، بأن السلطان أمر العامة بأن يلازموا الصلاة فى أوقاتها، ولا يتكاسلوا عن ذلك.

وفيه عقد السلطان مجلسا بالقلعة، واجتمع فيه القضاة الأربعة والأمراء، وتحدّثوا فى إبطال المعاملة بالذهب الذى فيه الشخوص من ضرب الإفرنج، وضرب السلطان معاملة جديدة، وهى الأشرفية البرسبيهية، وكتب عليها اسمه، وجعلها من خالص الذهب، ورسم بسبك الذهب البنادقة جميعها، وأخلع على شرف الدين أبو الطيب ابن تاج الدين عبد الوهاب بن نصر الله، وجعله ناظر دار الضرب (١)، ومن يومئذ قلّت الإفرنتية البنادقة جدّا.

وفيه وقع الغلاء بالديار المصرية، وعزّ وجود القمح، وتزاحمت الناس على الأفران فى طلب الخبز، وعزّ وجوده من على الدكاكين، وضجّ الناس من ذلك، وقد عمّ هذا الغلاء البلاد الشامية وما حولها، وهلك من البهائم ما لا يحصى، وقلّت الألبان والأجبان من القاهرة، واستمرّ الحال متزايدا فى كل يوم، وافتقر أكثر الأغنياء من الناس من أرباب العيال، وقد قيل فى المعنى:

وما منّة الخبّاز عندى قليلة … لقرضى منه وهو عن عسرتى يغضى

وقد كنت مثل الليث أكلى فريسة … وقد صرت مثل الفأر أكلى بالقرض

فلما وقعت هذه الغلوة، شرع السلطان يجمع الفقراء، ويفرّق عليهم الخبز فى كل يوم مدّة هذه الغلوة.

وفى ربيع الأول، نودى فى القاهرة بقطع ما ارتفع من الطرقات من الأراضى، فشرع الناس فى أسباب ذلك، وحصل لهم الضرر الشامل فى شيل التراب. - وفيه توفّى بدر الدين بن سويد المصرى المالكى، وهو صاحب المدرسة السويدية التى بمصر، وكان أصله من القبط، وكان يعانى المتجر، وله اشتغال بالعلم.


(١) الضرب: الدرب.