للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ألف، ثم تولّى نيابة طرابلس، ثم تغيّر خاطر المؤيّد شيخ عليه وسجنه بحصن المرقب مدّة طويلة، ثم أطلقه وأنعم عليه بتقدمة ألف بدمشق، فلما خامر جقمق الأرغون شاوى، نائب الشام، قبض على برسباى وسجنه بقلعة الشام، فلما توجّه ططر إلى الشام، صحبة الملك المظفر أحمد بن المؤيّد، أفرج عن برسباى، وجعله داودار كبير، عوضا عن على باى المؤيّدى؛ فلما توفّى ططر، وتولّى ابنه الملك الصالح، وجرى بين الأمراء ما تقدّم ذكره، ونفى منهم جماعة إلى السجن بثغر الإسكندرية، وصفا لبرسباى الوقت، خلع الملك الصالح من السلطنة، وتسلطن عوضه، وكان إذ ذاك نظام الملك ولم يكن أتابك العساكر.

فلما تمّ أمره فى السلطنة عمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، واستقرّ بيبغا المظفرى أتابك العساكر، عوضا عن طراباى؛ وقرّر قجق العيساوى أمير سلاح، عوضا عن بيبغا المظفرى؛ وقرّر آقبغا التمرازى أمير مجلس، عوضا عن قجق (١)؛ وكانت سلطنة برسباى على غير القياس، وكان فى الأمراء من هو أحقّ منه بالسلطنة، ولكن قنعوا بدون ذلك، كما قيل فى المعنى:

إذا منعتك أشجار المعالى … جناها الغضّ فاقنع بالشميم

ولما تسلطن الأشرف برسباى، منع الأمراء من تقبيل الأرض له، فقالت له الناس: «هذه عادة قديمة من عهد يوسف »، فعاد ذلك كما كان أولا. - وفيه رجع تانى بك ميق إلى الشام، واستمرّ نائب الشام على عادته، وقد حظى عند السلطان.

وفى جمادى الأولى، نادى السلطان بأن أحدا من الأمراء وأرباب الدولة، لا يباشر بأحد من اليهود ولا النصارى، ولا فى ديوان السلطان، فحصل لهم غاية الاضطراب بسبب ذلك، ثم عاد الأمر إلى [ما كان عليه أولا] (٢) بشفاعة بعض الأمراء. - وفيه جدّدت خطبة بمدرسة ابن البقرى، التى بخط الجوانية، وكان القائم فى ذلك


(١) قجق: جقمق. وقد وردت «قجق» هنا صحيحة فيما يلى، وكذلك فيما بعد ص ١٥٧ آ. كما وردت «قحق» فى طهران ص ١٥١ آ، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٥٤ آ.
(٢) إلى ما كان عليه أولا: إلى ما كان إلا.