للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خوند بنت سودون، وأزوجه بنت الأمير يشبك الأعرج، ثم صار مستمرّا على ذلك إلى أن مات، ورسم له أن ينزل فى كل جمعة ويزور قبر والده، وكان يركب صحبة سيدى محمد بن الأشرف برسباى، ويسير معه إلى المطرية.

ومما يحكى عن الملك الصالح بن ططر هذا، أنه كان يتبهلل، كثير الخباط، فكان يسمّى الفرس «البوز»: الفرس الأبيض، فقال له بعض الخدام: «لا تقل الفرس الأبيض، وقل الفرس البوز»، فحفظ منه ذلك، فقال لبعض الخدّام، [وقد طلب سلطانية صينى شفّاف أبيض] (١): «هات السلطانية البوز»، فعاب عليه الخادم ذلك الكلام، فقال: «لالتى علّمنى ذلك»، وكان يقع له من ذلك الخباط أشياء كثيرة، فكان كما قيل فى الأمثال (٢):

فى الناس من تسعده الأقدار … وفعله جميعه إدبار

واستمرّ الملك الصالح بن ططر ساكنا فى البربرية إلى أن مات بالطاعون، الذى وقع فى سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، وكانت وفاته يوم الخميس ثانى عشرين جمادى الآخرة من تلك السنة، ودفن على والده ططر، بجوار قبر سيدى الإمام الليث ابن سعد، ، ومات وله من العمر نحو اثنتين (٣) وعشرين سنة، وكان شابا جميل الصورة، حسن الشكل؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الصالح محمد ابن الظاهر ططر، وذلك على سبيل الاختصار.


(١) ما بين القوسين نقلا عن طهران ص ١٥٠ آ.
(٢) فى الأمثال: فى باريس ١٨٢٢ ص ٣١٩ ب: من أمثال الصادح والباغم.
(٣) اثنتين: اثنين.