للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حتى نودى بالأمان والاطمان، وكان طراباى شديد البأس، وله حرمة وافرة، وكلمة نافذة، وكان مسكه عبرة.

وفيه أخرج طراباى إلى السجن بثغر الإسكندرية؛ وأخرج سودون الحموى أحد مقدّمين الألوف (١)، إلى ثغر دمياط؛ وشفع فى أيتمش الخضرى بأن يكون مقيما فى بيته طرخانا، فحضر من القدس وأقام فى بيته.

وفيه جاءت الأخبار بأن عزيز بن هنازع (٢) أمير المدينة المشرّفة، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، قد مات، وقرّر ابنه عوضه فى الأمرة. - وفيه قبض نظام الملك برسباى على مرجان الزمام الهندى، وصادره، وأخذ منه عشرين ألف دينار؛ وأخلع على كافور اليشبكى، وأعاده إلى الزمامية.

وفى ربيع الآخر، قدم من الشام تانى بك ميق، الذى ولاّه الظاهر ططر، فسرّ به برسباى، الذى قدم إليه وأظهر الطاعة، فخلا به تانى بك ميق، وكلّمه فى أن يخلع السلطان ابن الظاهر ططر من السلطنة، ويتولّى عوضه، فمال برسباى إلى ذلك، ووقع رأى الجميع على ذلك.

فلما كان يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر، جلس نظام الملك برسباى فى المقعد، الذى بباب السلسلة، وأرسل خلف الخليفة داود، والقضاة الأربعة، فلما تكامل المجلس، تكلّموا مع الخليفة فى ذلك، فخلع الملك الصالح محمد بن ططر من السلطنة، وتولّى برسباى، فكانت مدّة سلطنة الملك الصالح محمد بن ططر بالديار المصرية ثلاثة أشهر وأيام (٣)، ليس له فى السلطنة إلاّ مجرّد الاسم فقط، وأمر المملكة فى الولاية والعزل للنظام برسباى؛ فلما خلعه من السلطنة، عطف عليه ولم يسجنه بثغر الإسكندرية، كعادة أولاد الملوك، بل أدخله دور الحريم، وأسكنه فى قاعة البربرية، هو وأمّه


(١) أحد مقدّمين الألوف: كذا فى الأصل.
(٢) هنازع: كذا فى الأصل، وكذلك فى طهران ص ١٥٠ آ، وأيضا فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٥٢ ب. وفى باريس ١٨٢٢ ص ٣١٩ آ: منازع.
(٣) ثلاثة أشهر وأيام: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٥٣ آ، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣١٩ آ. وفى طهران ص ١٥٠ آ: أربعة أشهر إلا أياما.