للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

خو الشيخ أمين الدين الآقصراى، وكان شابا ذكيّا واسع العلم، عارفا بالفقه وكان مولده بعد التسعين وسبعمائة، وكان متولّى مشيخة المدرسة الصرغتمشية.

وفى صفر، رسم نظام الملك برسباى للأمير صرغتمش أيتمش الخضرى (١)، بأن يتوجّه إلى القدس بطّالا، وكان قد عظم أمره فى دولة الظاهر ططر، واجتمعت فيه الكلمة. - وفيه كثر الغشّ فى الفضّة المؤيّدة، فنودى عليها بعشرين درهما من الفلوس.

وفيه وقعت الوحشة بين الأمير برسباى، وبين طراباى أمير كبير، وسبب ذلك، لما توفّى الأمير حسن بن سودون الفقيه، [وكان قد عظم أمره فى دولة الظاهر ططر واجتمعت فيه الكلمة] (٢)، وكان أحد المقدّمين الألوف (٣) بمصر، وهو خال الملك الصالح ابن ططر، فأراد الأتابكى طراباى أن يأخذ تقدمته إلى شخص من أصحابه، فعارضه برسباى فى ذلك، فشقّ على طراباى ذلك، ثم إن طراباى خرج إلى برّ الجيزة، وكان فى زمن الربيع، فأقام به أياما. - وفيه خسف جرم القمر، وأظلمت الدنيا، فتفاءلوا (٤) الناس بزوال السلطان عن قريب.

وفى ربيع الأول، عاد طراباى من الربيع، وكان قد توجّه إليه يشبك الأعرج، وطيّب خاطره، وحلف له أن ما يحصل عليه إلاّ الخير؛ وكان طراباى سببا لنصرة برسباى على جانى بك الصوفى؛ فلما حضر وطلع إلى الخدمة، وتكمل الموكب، أمر برسباى بعض الخاصكية بالقبض عليه، فلما أحاطوا به، سلّ طراباى سيفه وهاش على المماليك الذين (٥) أرادوا القبض عليه، فتكاثروا عليه ومسكوه وقيّدوه وسجنوه فى مكان بالقلعة، وقد قطعت بعض أصابعه، فاضطربت أحوال القاهرة لذلك


(١) صرغتمش ايتمش الخضرى: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٥٢ ب، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣١٨ ب. وفى طهران ص ١٤٩ ب: ايتمش الخضرى.
(٢) ما بين القوسين نقلا عن باريس ١٨٢٢ ص ٣١٩ آ.
(٣) أحد المقدمين الألوف: كذا فى الأصل.
(٤) فتفاءلوا: فتفاولوا.
(٥) الذين: الذى.