للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومشاركا للفقهاء فى مسائل الفقه والبحث معهم فى ذلك، وقد أثنى عليه العلاّمة شهاب الدين بن حجر فى تاريخه ثناء (١) كثيرا، وقال: «كان مع الملك المؤيّد إجازة، بخطّ شيخ الإسلام سراج الدين عمر البلقينى، بقراءة صحيح البخارى»، وكانت هذه الإجازة لا تفارقه.

وكان شجاعا مقداما فى الحرب، وله مكائد وحيل وثبات وقت التقاء الجيوش، حتى ضرب به المثل، فكان يقال: «نعوذ بالله من ثبات شيخ، وحطمة نوروز الحافظى»، وكان كريما على من يستحقّ الكرم، شحيحا على من يستحقّ الشحّ، وكان يضع الأشياء فى محلّها، عارفا بأحوال المملكة، وهو الذى مهّد البلاد الشامية والحلبية، وقطع جادرة (٢) تلك (٣) النواب الذين (٤) كانوا خرجوا عن الطاعة، وأخرجوا غالب البلاد الشامية.

وكان له همّة عالية، ويحب العدل فى الرعيّة، ولو أنه كان يسلم من الوسائط السوء، ما كان مثله فى ملوك مصر، وكان يحب التنزّه والمفترجات، لا يقيم بالقلعة إلاّ قليلا، وغالب أيامه فى بيت (ابن) البارزى الذى فى بولاق، ويعمل المواكب هناك، وكان يميل إلى شرب الراح، واستعمال الأشياء المخدّرة، وكان يغنىّ فن الموسيقا، وينظم الشعر، ويركز الفنّ، ومن نظمه فى الشعر ما قاله وركروه، وهو قوله من أبيات هذه:

فتنتنا سوالف وخدود … وعيون نواعس وقدود

أسرتنا الظباء وهن ضعاف … فخضعنا لهن ونحن أسود

ولم يذكر هذه الأبيات إلى أن وصل إلى الاشتهار باسمه، فقال:

وأنا الخاصكى وشيخ المؤيّد … نظم شعرى جواهر وعقود

وله أشياء كثيرة من نظمه دائرة بين المغانى إلى الآن، وكان يقرّب المغانى وأرباب الفنّ، وكان كل أحد من الأستاذين، يتناهون فى أيامه فى فنونهم، لجودة


(١) ثناء: اثنا.
(٢) جادرة: جادرية.
(٣) تلك: كذا فى الأصل.
(٤) الذين: الذى.