للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهو مئزر أسود صعيدى خشن، فسبحان من يعزّ ويذلّ، فكان بين موت السلطان، وبين موت ولده سيدى إبراهيم، سبعة أشهر وأيام (١)، وقد راح الأب والابن وابن البارزى، الذى كان سببا لذلك، فى مدّة يسيرة دون السنة، وقد كثر (٢) الحزن والأسف على الملك المؤيّد من الناس، وكان أحقّ بقول القائل:

ألا فى سبيل الله ملك مؤيد … كنصل غدا فى باطن الأرض يغمدا

على الرغم منا إن خبا منه لامع … وجاوبنا من جوف تربته الصدا

وكان مدّة سلطنة الملك المؤيّد شيخ بالديار المصرية، والبلاد الشامية، ثمان سنين وخمسة أشهر وثمانية أيام؛ ولما مات خلف من الأولاد صبى رضيع (٣)، وهو سيدى أحمد الذى تسلطن من بعده، وخلف من البنات اثنتين، وهما:

خوند زوجة الأتابكى قرقماس الشعبانى، وخوند زوجة الأمير بشبك الفقيه.

وكان له من العمر لما مات نحو من خمس (٤) وستين سنة؛ وكان ملكا جليلا، كفوا للسلطنة، عارفا بأحوال المملكة، وافر العقل، بسيط اليد بالعطايا، مديد الباع فى الحرب، خفيف الركائب، سريع الرضا، ومصارعا وقت الغضب، طويل الروح عند المحاكمات، كامل الهيبة، كثير السرحات (٥) على سبيل التنزيه، وأبطل فى أيامه البدع المحدثة، وصلّى يوم الاستسقاء على الرمل من غير سجّادة، ومرّغ وجهه [فيه] (٦) تواضعا لله تعالى ﷿، وكان قليل الرهج فى أفعاله، مقتفيا بأفعال الشريعة، مقارنا لأفعال الملوك السابقة، فصيح اللسان، موجز الكلام، محسنا فى اقتصاده للخير.

وكان يحب العلماء بالطبع، ويقوم لهم إذا دخلوا عليه، وكان منقادا إلى الشرع،


(١) سبعة أشهر وأيام: كذا فى الأصل، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٤٥ آ، وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣١٣ ب وفى طهران ص ١٤١ ب: ثمانية أشهر إلا أياما. والمعنى المفهوم واحد.
(٢) كثر: كسر.
(٣) صبى رضيع: كذا فى الأصل.
(٤) خمس: خمسة.
(٥) السرحات: السرعات.
(٦) [فيه]: تنقص فى الاصل.