للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الدين البلقينى، فلما تسامع الناس بذلك ارتجت له القاهرة، وأوقدوا له الشموع على الدكاكين، فلما حضر قام له السلطان، وأكرمه وولاّه القضاء، وعزل الهروى، ولما لبس التشريف، لا قره بمجامر البخور وتخّلق الناس بالزعفران، وكان له يوم مشهود؛ فلما طلع السلطان إلى القلعة، ضجّ له الناس بالدعاء بسبب عزل الهروى وولاية جلال الدين، فلما جلس السلطان فى الدهيشة، وجد على فرشه ورقة مكتوبة، فأخذها وقرأها، فإذا فيها مكتوب هذه الأبيات:

يا أيها الملك المؤيّد دعوة … من مخلص فى حبّه لك ينصح

انظر لحال الشافعية نظرة … فالقاضيان كلاهما لا يصلح

هذا أقاربه عقارب وابنه … وأخ وصهر فعلهم مستقبح

غطّوا محاسنهم بقبح فعالهم … ومتى دعاهم الهدى لا يفلح

وأخو هراة بسيرة اللنك (١) اقتدى … وله سهام فى الجوانح تجرح

لا درسه يقرأ (٢) ولا أحكامه … تدرى ولا حين الخطابة يفصح

فاكشف هموم المسلمين بثالث … فعسى الزمان فساده يستصلح

فلم يعلموا ناظم هذه الأبيات، لكن نسبت إلى الشيخ شهاب الدين بن حجر، رحمة الله عليه، فانتكى جلال الدين البلقينى من ذلك إلى الغاية. - وفيه أرسل السلطان يطلب من الهروى المال، الذى أخذه من أجناد الحلقة وأودعه عنده، فلما أن عدّه وجده قد نقص أشياء كثيرة، فرسم للوالى بإحضاره، فلما حضر سجنه فى بعض أبراج القلعة، فأقام مدّة حتى أعاد ما أخذه من المال الذى كان مودعا عنده، ثم أفرج عنه. - وفيه توفّى العلاّمة محمد بن محمود الصولى الحنفى، وكان من أعيان الحنفية.

وفى ربيع الآخر، اشتدّ أمر الفناء والغلاء بالديار المصرية، وعمّ سائر ضواحيها، ومات من أهل القاهرة والفلاّحين نحو النصف؛ فلما اشتدّ أمر


(١) اللنك: كذا فى طهران ص ١٣٥ آ، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٣٨ ب، ويعنى تيمور لنك. وفى الأصل: العتك، وفى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٩ ب: الملك.
(٢) يقرأ: يقرى.