للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من خمسة عشر ألف دينار، وهى باقية إلى الآن، كما عمرها المؤيّد شيخ، من الإمكان فى عمارتها. - وفيه كسفت الشمس كسوفا عظيما، حتى أظلمت الدنيا، فصلّى الحافظ ابن حجر بالناس صلاة الكسوف فى جامع الأزهر، وخطب بعد ذلك عقيب الصلاة، وكذلك فعل الناس فى بقية الجوامع، وكانت ساعة مهولة.

وفيه جاءت الأخبار بوقوع زلزلة عظيمة ببلاد الروم، حتى ارتجت لها الأرض من جهة المغرب إلى جهة المشرق، وحتى هدم منها سور المدينة، وسقط منها قلعة كانت على جبل هناك، فانقلبت بما فيها؛ فأقامت هذه الزلزلة ثلاثة أيام متوالية، ثم صارت تعاود الناس نحوا من أربعين يوما، فترك الناس الدور، وخرجوا إلى الصحارى.

وفيه توفّى ريس الطب إبراهيم بن خليل، وكان له معرفة تامّة بالطب، وكان أصله من إسكندرية؛ ثم قرّر بعده نظام الدين التبريزى الهمدانى؛ وكان المشهور عنه أنه ما عالج أحدا وبرئ بل يموت، فلما أشيع عنه ذلك، صرف عن رياسة الطب، وقرّر فيها الريس بدر الدين بن بطيخ، وقد قال تقى الدين ابن حجّى يشير إليه بقوله:

مولاى عاقبنى الزمان بجربة … وقد انقطعت بجلدى المسلوخ

وبكيت من حزنى على ما تمّ لى … لكن شمعت روائح البطيخ

وفى ربيع الأول، وقف جماعة من الخليل، ، إلى السلطان، يشكون فى قاضى القضاة [شمس الدين] (١) الهروى، فأمر بإخضاره، فلما طنع رسم عليه، وجرت عليه أمور شنيعة وبهدلة، وكادت العوام أن يرجموه (٢) بل رجموه، ولولا كان معه الطواشى مرجان الخازندار كانوا قتلوه، وكان غير محبّب للناس، وجرت منه أمور فاحشة، السكوت عنها أجمل.

ثم إن السلطان نزل إلى جامعه الذى بباب زويلة. وطلب قاضى القضاة جلال


(١) [شمس الدين]: تنقص فى الأصل.
(٢) أن يرجموه: أن يرجمونه.