للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحنبلى، وكذلك شمس الدين الديرى، ثم تفاوضوا فى الكلام حتى خرجوا عن الحدّ، وكان مجلسا شنيعا [١] فى الحطّ على الهروى.

وفى صفر، عدّى السلطان إلى وسيم، وبات بها، ثم توجّه من هناك إلى بولاق، ونزل بقصر ابن البارزى، وأوقد وقدة هائلة، وأحرق إحراقة نفط، وكانت ليلة مشهودة، فلما عاد إلى القلعة، ثارت عليه المماليك الذين [٢] بالأطباق ورجموه، ومنعوه من الطلوع إلى القلعة، وطلبوا منه أن يزيد لهم جوامكهم، والعليق والكسوة، كما كانت فى أيام الظاهر برقوق، فما وسعه إلاّ التلّطف بهم، حتى خمدت هذه الفتنة قليلا.

وفيه وقع الطاعون بالقاهرة، وقد وقع فى السنة التى قبلها، سنة إحدى وعشرين، ولكن كان فى هذه السنة أفتك، وقد وقع الطاعون فى دولة المؤيّد شيخ ثلاث مرات، وكان هذا الطاعون أعمّ من الكل، وقد قال القائل:

تعجّب من طاعون مصر إذ غدى … وما فاتت الآذان وقعة طعنه

فكم مؤمن تلقّاه أذعن طائعا … على أنه قد مات من خلف أذنه

وفيه أمر السلطان بتجديد عمارة التاج والسبع وجوه، الذى كان من مفترجات القاهرة قديما، وقد هدم فى دولة الظاهر جقمق، على يد الناصرى محمد بن أينال أمير شكار، وكان المؤيّد يتوجّه إليه، ويتنزّه فيه زمن الربيع، وكان من محاسن مصر، كما قيل:

محاسن مصر تبدوا حين تجلى … بتاج زانه درر وقرط

وقد كتب [الربيع] [٣] بها سطورا … وأتقن خطّها شكل ونقط

وفيه أمر السلطان بتجديد عمارة قناطر شيبين [٤] القصر، فأصرف على ذلك نحوا


(٢) شنيعا: شنعا
(٥) الذين: الذى.
(١٩) [الربيع]: تنقص فى الأصل.
(٢٠) قناطر شيبين: كذا فى طهران ص ١٣٤ آ، وكذلك فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٣٨ آ. وأيضا فى باريس ١٨٢٢ ص ٣٠٩ آ. وفى الأصل: شيثين.